كتاب تاريخ الجزائر الثقافي (اسم الجزء: 5)

الفرنسيون باعتبارها من أملاك الدولة التي هزموها. وكانت الدار ملاصقة لثكنة الانكشارية التي ظلت قائمة إلى حوالي سنة 1872 والتي جعلها الفرنسيون كوليجا ثم ليسيه (¬1).
وبعد عشر سنوات وقعت عدة تغييرات للمكتبة، من جهة المكان نقلت سنة 1848 إلى دار عربية (¬2) أخرى أوسع من الأولى، لكثرة الكتب وضيق الدار الأولى بها. والمكان الجديد كار قصرا فخما بني قبل الاحتلال وكلف بناؤه 500 ألف فرنك. وكان مقرا للقنصلية الأمريكية قبل 1830. وأما من حيث التبعية فإن المكتبة لم تبق تابعة لوزارة الحربية بل أصبحت تابعة لوزارة التعليم العمومي، وذلك على أثر ثورة 1848 في فرنسا وقيام النظام الجمهوري الحريص على الاندماج والحكم المدني للفرنسيين في الجزائر.
كانت المكتبة تنمو باستمرار بالكتب المخطوطة والمطبوعة. وكانت تفتح للجمهور ثلاث مرات في الأسبوع. وكان المترددون عليها حوالي ثلاثين شخصا في كل فتحة، ربعهم فقط من الجزائريين، والباقي من الفرنسيين. أما الزوار فقد بلغوا 200 شخص في اليوم (لأن المتحف معها أيضا). وكان قسم المطالعة للجزائريين مفصولا عن قسم المطالعة للفرنسيين تبعا لسياسة التمييز والتفريق بين الأجناس التي تميز بها الحكم الفرنسي. وإلى نوفمبر 1846 بلغت الكتب المطبوعة في المكتبة 1، 473 مجلدا. وكانت مصنفة إلى المواد الآتية: الثيولوجيا، والقانون والنظرية الاجتماعية، واللغات، والتاريخ، والجغرافية، والآداب، والطب، والعلوم، والزراعة، وكتب عن الجزائر، والفنون العسكرية. وتحت عنوان (كتب عن الجزائر) نجد 112 كتابا (في أكثر من 15 مجلدا، تحتوي على 89 رسالة أو كتيبا).
¬__________
(¬1) عن الثكنات العسكرية ومصيرها في مدينة الجزائر انظر مقالة ألبير ديفوكس ومقدمة أدريان بيربروجر في المجلة الأفريقية 1857، 132 - 150. وعددها ثماني ثكنات.
(¬2) المقصود بكلمة (عربية) هو ما اصطلح عليه الفرنسيون بالموريسكية (الأندلسية) المبنية على الطراز العربي الإسلامي بشكل فخم ومنسجم مع البيئة الطبيعية والروح الدينية والذوق الاجتماعي الفني، وكل دار كانت عبارة عن قصر.

الصفحة 344