كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وإن خلطه بدونه أو خير منه أو بغير جنسه لزمه مثله في قياس التي قبلها وظاهر كلامه أنهما شريكان بقدر ملكيهما
__________
"وإن خلطه بدونه أو خير منه أو بغير جنسه" على وجه لا يتميز "لزمه مثله في قياس التي قبلها" قال القاضي هذا قياس المذهب لأنه صار بالخلط مستهلكا وكذا لو اشترى زيتا فخلطه بزيته ثم أفلس صار البائع كبعض الغرماء لأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ماله فكان له بدله كما لو كان بالغا إلا أنه إذا خلطه بخير منه وبذل الغاصب مثل حقه منه لزمه قبوله وإن كان بأدنى منه فرضي المالك بأخذ قدر حقه منه لزم الغاصب بدله وقيل لا لأن حقه انتقل إلى الذمة فلم يجبر على عين مال وإن اتفقا على أن يأخذ أكثر من حقه من الرديء أو دون حقه من الجيد لم يجز لأنه ربا وإن كان بالعكس فرضي بأخذ دون حقه من الرديء أو سمح الغاصب بدفع أكثر من حقه من الجيد جاز لأنه لا مقابل للزيادة وإن خلطه بغير جنسه فتراضيا على أن يأخذ دون حقه أو أكثر جاز لأن بدله من غيرجنسه فلا تحرم الزيادة بينهما.
"وظاهر كلامه أنهما شريكان بقدر ملكيهما" هذا هو المذهب عند المحققين قال في رواية أبي الحارث في رجل له رطل شيرج وآخر له رطل زيت واختلطا يباع الدهن كله ويعطى كل واحد قدر حصته لأنه إذا فعل ذلك وصل كل واحد إلى عين ماله فإن نقص المغصوب عن قيمته منفردا فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه حصل بفعله فلو اختلط درهم باثنين لآخر فتلف اثنان فما بقي بينهما على ثلاثة أو نصفين فيه وجهان
مسألة: إذا اختلط نقد حرام بمثله أو أكثر دفع قدر الحرام إلى مالكه أو من يقوم مقامه أو تصدق به عن ربه إن جهله وما بقي حلال وإن عبر الحرام الثلث وقيل أو أبلغه حرم الكل وتصدق به وقيل كالأول يخرج قدر الحرام قال أحمد في الذي يعامل في الربا يأخذ رأس ماله ويرد الفضل إن عرف ربه وإلا تصدق به ولا يؤكل عنده شيء وإن شك في قدر الحرام تصدق بما يعلم أنه

الصفحة 103