كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
وعنه تلزمه قيمته يوم تلفه وإن لم يكن مثليا ضمنه بقيمته يوم تلفه في بلده من نقده ويتخرج أن يضمنه بقيمته يوم غصبه
__________
"وعنه: يلزمه قيمته يوم تلفه" لأن القيمة تثبت في الذمة يوم التلف فاعتبرت تلك الحالة كما لو لم تختلف القيمة وعنه يلزمه يوم المحاكمة وقاله أكثر العلماء لأن القيمة لم تنتقل إلى ذمته إلا حين حكم بها الحاكم وعنه يوم غصبه وقيل أكثرهما من يوم الغصب إلى يوم تعذر المثل فإن غرمها ثم قدر على المثل لم ترد القيمة على الأصح فلو قدر عليه قبل غرمها عاد وجوبه لأنه الاصل قدر عليه قبل أداء البدل أشبه القدرة على الماء بعد التيمم ولهذا لو قدر عليه بعد المحاكمة وقبل الاستيفاء استحق المالك طلبه وأخذه .
"إن لم يكن مثليا" كالثوب والعبد "ضمنه بقيمته" في قول الجماعة لقوله عليه السلام : "من أعتق شركا له في عبد قوم عليه" فأمر بالتقويم في حصة الشريك لأنها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل لأن هذه الأشياء لا تتساوى أجزاؤها وتختلف صفاتها فالقيمة فيها أعدل وأقرب إليها فكانت أولى "يوم تلفه في بلده" الذي غصبه فيه لأن ذلك زمن الضمان وموضعه وعنه تعتبر القيمة ببلد تلفه جزم به في الكافي "من نقده" فإن كان فيه نقود اعتبر أن يكون من غالبه .
"يتخرج أن يضمنه بقيمته يوم غصبه" هذا رواية عن أحمد نقلها الثقات منهم ابن مشيش وكذا ابن منصور إلا أنه عاوده في ذلك فجبن عنه لأنه الوقت الذي أزال يده فيه فلزمته القيمة كما لو أتلفه و عنه أكثرهما أي من يوم غصبه إلى يوم تلفه اختاره الخرقي كإتلافه في الأصح لكن القاضي حمل كلام الخرقي على ما إذا اختلفت القيمة لتغير الأسعار وقد علمت أن المذهب عدم الضمان حتى قال القاضي لم اجد رواية عن أحمد بأنها تضمن بأكثر القيمتين لتغير الأسعار ونقل ابن أبي موسى خلافه و عنه يضمن المغصوب بمثله مطلقا و قاله ابن أبي موسى واختاره الشيخ تقي الدين واحتج بعموم قوله تعالى {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا}