كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

والأخرى صحيحة فإن اتجر بالدراهم فالربح لمالكها وإن اشترى في ذمته ثم نقدها فكذلك وعنه الربح للمشتري
__________
لأن ذلك التصرف تصرف الفضولي والصحيح من المذهب أنه باطل وقد تقدم .
"والأخرى صحيحة" مطلقا ذكره ابو الخطاب لأن الغاصب تطول مدته غالبا وتكثر تصرفاته ففي إبطالها ضرر كبير وربما عاد بعض الضرر على المالك فإن الحكم بصحتها يكون الربح للمالك والعوض بنمائه وزيادته له والحكم ببطلانها يمنع من ذلك وقال في الشرح وينبغي أن يتقيد في العقود بما لم يبطله المالك فأما إن اختار إبطاله باخذ المعقود عليه فلا نعلم فيه خلافا .
"وإن اتجر بالدراهم" بأن غصبها واتجر بها أو عروضا فباعها واتجر بثمنها ولو قال بالنقد لعم "فالربح لمالكها" نقله الجماعة واحتج بخبر عروة بن الجعد وهذا حيث تعذر رد المغصوب إلى مالكه ورد الثمن إلى المشتري قال جماعة منهم صاحب الفنون والترغيب إن صح الشراء وقال الشريف وابو الخطاب إن كان الشراء بعين المال فعلى الأول هو له سواء قلنا يصح الشراء أو لا وسواء اشتراه بعين المال أو في الذمة ونقل حرب في خبر عروة إنما جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم جوزه له وحيث تعين جعل الربح للغاصب أو المغصوب منه فجعله للمالك أولى لأنه في مقابلة ماله الذي فاته بمنعه ولم يجعل للغاصب شيء منعا للغصب وعنه يتصدق به نقلها الشريف لوقوع الخلاف فيه.
"وإن اشترى في ذمته ثم نقدها فكذلك" أي فالربح لربه هذا هو المشهور لأنه نماء ملكه أشبه ما لو اشتراه بعينه وفي المحرر والمستوعب بنية نقده الثمن من مال الغصب.
"وعنه: الربح للمشتري" لأنه اشترى لنفسه في ذمته فكان الشراء له والربح له وعليه بدل المغصوب وهذا قياس قول الخرقي وله الوطء نقله المروذي فعلى هذا إن أراد التخلص من شبهة بيده اشترى في ذمته ثم ينقد من مال الشبهة ولا يشتري بعين المال قاله القاضي وابن عقيل وذكره عن أحمد

الصفحة 120