كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
وإن اختلفا في قيمة المغصوب أو قدره أوصناعة فيه فالقول قول الغاصب وإن اختلفا في رده أو عيب فالقول قول المالك وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها تصدق بها عنهم بشرط الضمان كاللقطة
__________
فرع: لو دفع المال مضاربة فربحه على ما ذكرنا وليس على المالك شيء من أجر العامل لأنه لم يأذن فيه ثم إن كان المضارب عالما بالغصب فلا أجر له لتعديه بالعمل و إن لم يعلم فعلى الغاصب أجر مثله لأنه استعمله بعوض لم يسلم له فلزمته أجرته كالعقد الفاسد.
"وإن اختلفا في قيمة المغصوب أو قدره" بأن قال غصبتك ثوبا قال بل ثوبين "أو صناعة فيه" بان قال المالك كان كاتبا أو ذا صنعة "فالقول قول الغاصب" لأن الأصل براءة الذمة فلا يلزمه ما لم تقم عليه حجة كما لو ادعى عليه دينا فأقر بعضه "وإن اختلفا في رده أو عيب" بأن قال كانت فيه أصبع زائدة أو نحوها "فالقول قول المالك" لأن الأصل عدم الرد والعيب فلو زادت قيمة المغصوب واختلفا في وقت الزيادة قدم قول الغاصب لأن الأصل براءة ذمته وإن شاهدت البينة المغصوب معيبا فقال الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال المالك تعيب عندك قدم قول الغاصب لأنه غارم والظاهر أن صفة العبد لم تتغير وقبل قول المالك كاختلاف المتبايعين في حدوث العيب
مسألة: لو اختلفا في الثياب التي على العبد فهي للغاصب لأنها في يده ولم تثبت أنها لمالك العبد.
"وإن بقيت في يده غصوب لا يعرف أربابها" فسلمها إلى حاكم برىء من عهدتها ويلزمه قبولها وله أن "يتصدق بها عنهم" على الأصح "بشرط الضمان كاللقطة" لأنه عاجز عن ردها إلى مالكها فإذا تصدق بها عنهم كان ثوابها لأربابها فيسقط عنه إثم غصبها ففي ذلك جمع بين مصلحته ومصلحة المالك لكن بشرط الضمان لأن الصدقة بدون ما ذكر إضاعة لمال المالك لا على وجه بدل وهو غير جائز وفي الغنية عليه ذلك ونقل أيضا على فقراء مكانه إن عرفه لأن دية قتيل تؤخذ عليهم ولم يذكر