كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
وإن فتح قفصا عن طائره أو حل قيد عبده أو رباط فرسه أو وكاء زق مائع أو جامد فأذابته الشمس أو بقي بعد حله قاعدا فألقته الريح فاندفق ضمنه وقال القاضي لا يضمن ما ألقته الريح
__________
إتلافه وهل لربه مطالبة مكرهه فيه وجهان فإن طالبه رجع على المتلف إن علم تحريمه وإن قلنا لا لم يرجع عليه وقيل الضمان بينهما وكالعامد والساهي وعلم منه أنه لا ضمان مع إذنه وعين ابن عقيل الوجه المأذون فيه مع غرض صحيح "وإن فتح قفصا عن طائره" فطار "أو حل قيد عبده" فهرب "أو رباط فرسه" فشرد ضمنه لأنه تلف بسبب فعله فلزمه الضمان كما لو نفره فلو بقي الطائر في محله وكذا الآخرين فتلف بآفة سماوية لم يجب الضمان لأن التلف لم يحصل بفعله وحذفه المؤلف اعتمادا على ظهوره فلو بقي الطائر والفرس بحالهما حتى نفرهما آخر وذهبا فالضمان على المنفر لأن سببه أخص فاختص الضمان به كالدافع مع الحافر وفي الفنون إن كان الطائر متألفا فلا كذكاة مستأنس ومتوحش لأن المستأنس في مظنة القدرة عليه فالقفص وعدمه سواء
تنبيه: لو دفع مبردا إلى مقيد فبرد قيده ففي تضمين دافعه وجهان ولا يضمن دافع مفتاح إلى لص لأن الدافع سبب واللص مباشر فأحيل الحكم عليه قال الشيخ تقي الدين من غرم بسبب كذب عليه عند ولي أمر فله تغريم الكاذب وهوالمشهور عن المالكية لأن السبب يحال عليه الحكم إذا لم يمكن إحالة الحكم على المباشر كمن ألقى شخصا في زبية أسد فقتله الأسد أو في بحر فابتلعه حوت "أو" حل "وكاء" بكسر الواو ممدودا ما يسد به رأس القربة "زق مائع أو جامد فأذابته الشمس أو بقي بعد حله قاعدا فألقته الريح فاندفق ضمنه" لأن فعله سبب تلفه لم يتخلل بينهما ما يمكن إحالة الحكم عليه فلزمه كما لو جرح إنسانا فأفضى إلى تلفه بخلاف ما لو دفعه إنسان بعد ذلك فإنه مباشر يمكن إحالة الحكم عليه "وقال القاضي لا يضمن ما ألقته الريح" وزلزلة الأرض لأن فعله غير ملجىء فلم يتعلق به ضمان كما لو دفعه إنسان وفيه وجه لا يضمن فيما أذابته الشمس لأن