كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وإن أجج نارا في ملكه أو سقى أرضه فتعدى إلى ملك غيره وأتلفه ضمن إذا كان أسرف فيه أو فرط وإلا فلا وإن حفر في فنائه بئرا لنفسه ضمن ما تلف بها وإن حفرها في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن ما تلف بها في أصح الروايتين
__________
"وإن أجج نارا في ملكه أو سقى أرضه فتعدى إلى ملك غيره فأتلفه ضمن إذا كان أسرف فيه أو فرط" بأن أججها بما تسري في العادة لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها أو فتح ماء كثيرا يتعدى لأنها سراية عدوان فلزمه الضمان كما لو باشر ذلك بالإتلاف فلو أججها ثم طرأت ريح لم يضمن قال في عيون المسائل لو أججها على سطح داره فهبت الريح فأطارت الشرر لم يضمن لأنه في ملكه وهبوب الريح ليس من فعله بخلاف ما لو رمى قشر بطيخ في طريق وظاهر الوجيز والفروع أنه يضمن حيث لم يكن ذلك في ملكه صرح به في الشرح لتعديه "وإلا فلا" ضمان حيث لم يوجد إفراط ولا تفريط لأنه غيرمتعد لأنها سراية فعل مباح فلم يضمن كسراية القود وفارق ما إذا حل زقا فاندفق ما فيه لأنه متعد بحله.
"وإن حفر في فنائه" وهو ما كان خارج الدار قريبا منها "بئرا لنفسه ضمن ما تلف بها" لأنه متسبب إلى إتلاف غيره فلزمه الضمان كواضع السكين وسواء حفرها بإذن الإمام أوغيرإذنه فيها ضرر أولا وقال بعض أصحابنا له حفرها لنفسه بإذن الإمام ذكره القاضي فعليه لا ضمان لأن اللإمام أن يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه وجوابه بأنه حفر في مكان مشترك بغير إذن أهله لغير مصلحتهم فضمن كما لو لم يأذن الإمام فيه ولا نسلم أن للإمام الإذن فيه فدل أنه لا يجوز لوكيل بيت المال وغيره بيع شيء من طريق المسلمين النافذ وأنه ليس لحاكم الحكم بصحته وقاله الشيخ تقي الدين وفي الفروع يتوجه جوازه للمصلحة.
"وإن حفرها في سابلة" وهي الطريق المسلوكة السبيل الطريق يذكر ويؤنث "لنفع المسلمين" لينزل فيها ماء المطر أو ليشرب منها المارة "لم يضمن ما تلف بها في أصح الروايتين" لأنه محسن بفعله غير متعد أشبه باسط الحصير في المسجد

الصفحة 125