كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
باب الشفعة
وهي استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها ولا يحل الإحتيال لإسقاطها
__________
باب الشفعة
هي بإسكان الفاء مأخوذة من الشفاعة أو الزيادة أو التقوية أو من الشفع وهو أحسنها لأن الشفع هو الزوج فإن الشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه فبالشفعة ضم المبيع إلى ملكه وبالثاني جزم به بعض أهل اللغة لأن نصيبه كان وترا فصار شفعا والشافع هو الجاعل الوتر شفعا والشفيع فعيل بمعنى فاعل وهي ثابتة بالسنة فروى جابر "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" رواه أحمد والبخاري وبالإجماع حكاه ابن المنذر قال في المغني ولا نعلم أحدا خالف فيها إلا الأصم فإنه قال لا يثبت لما فيه من الإضرار بأرباب الأملاك لتقاعس الناس عن الشراء حيث علموا انتزاع ما يشترونه وجوابه بأنه يندفع ذلك بالمقاسمة وأعقب الشفعة للغصب فإنها تؤخذ قهرا فكأنها مستثناة من تحريم أخذ مال الغير قهرا.
"وهي استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها" هذا بيان لمعناها ولا يخفى ما فيه من الإحتراز لكنه غيرجامع لخروج الصلح بمعنى البيع والهبة بشرط الثواب ولا مانع لأنه يرد عليه الكافر ولا شفعة له وفي المغني استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكة المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه وهو غيرمانع لدخول ما انتقل بغير عوض كالإرث والوصية والهبة بغير ثواب أو بعوض غيرمالي على المشهور كالخلع ونحوه والأحسن أن يقال هي استحقاق الشريك أخذ حصة شريكه من يد من انتقلت عنه بعوض مالي مستقر.
"ولا يحل الإحتيال لإسقاطها" قال الإمام أحمد لا يجوز شيء من الحيل في