كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
فصل
وإن تصرف المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة سقطت الشفعة نص عليه وقال أبو بكر لا تسقط وإن باع فللشفيع الأخذ بأي البيعين شاء
__________
فصل
"وإن تصرف المشتري قبل الطلب بوقف أو هبة سقطت الشفعة نص عليه" في رواية علي بن سعيد وبكر بن محمد لأن الشفعة إنما تثبت في الملك وقد خرج هذا عن كونه مملوكا ولأن فيها هاهنا إضرار بالموقوف عليه والموهوب له لان ملكه قد زال عنه بغير عوض والضرر لا يزال بالضرر قال ابن أبي موسى من اشترى دارا فجعلها مسجدا فقد استهلكها ولا شفعة فيها وكذا إذا تصرف فيها برهن أو صدقة أو إجارة لما ذكرنا "وقال أبو بكر لا تسقط" بل للشفيع فسخ ذلك وأخذه بالثمن الذي وقع به البيع حتى لو جعله مسجدا.
وفي الفصول عنه لا لأنه شفيع ولأن الشفيع يملك فسخ البيع الثاني والثالث مع إمكان الأخذ بهما فلأن يملك فسخ عقد الأخذ به أولى ولأن حق الشفيع أسبق وجنبته أقوى فلم يملك المشتري تصرفا يبطل حقه وفي الفروع توجيه أن المستأجر إذا وقف ما غرسه أو بناه لم يبطل الوقف وهو ظاهر وقد يفرق بينهما من حيث إن رب الارض يأخذه من الموقوف عليه ولا يفسخ عقد الوقف فيصير بمنزلة بيع الوقف بشرطه فيشتري بثمنه ما يقوم مقامه وهنا يؤخذ من المشتري الذي وجبت له الشفعة فيفسخ عقد الوقف ويؤخذ الأخذ بها كما لو وجد به عيبا وقفا فصار كأنه لم يوجد ويكون الثمن لمن وجبت عليه الشفعة وعلم منه أنه إذا تصرف المشتري بعد الطلب أنه لا يصح لأنه يملكه بمطالبة وقيل وقبضه "وإن باع" المشتري "فللشفيع الأخذ بأي البيعين شاء" لأن سبب الشفعة