كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وهل تجب الشفعة للمضارب على رب المال أو لرب المال على المضارب فيما يشتريه للمضاربة على وجهين
__________
لقوله عليه السلام "لا شفعة لنصراني" رواه الدارقطني في كتاب العلل وأبو بكر وفي إسنادهما نائل بن نجيح عن سفيان الثوري عن حميد عن أنس ونائل ضعفه الدارقطني وابن عدي ولأنه معنى يختص به العقار أشبه الإستعلاء في البنيان وقال أكثر العلماء تثبت لأنها خيار ثبت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب.
وجوابه بأنها تثبت في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه على مقتضى الأصل وظاهره أنها تثبت للمسلم على الكافر لعموم الأدلة ولأنها إذا ثبتت على المسلم مع عظم حرمته فلأن تثبت على الذمي مع دناءته أولى وأنها تثبت لكافر على مثله لاستوائهما كالمسلمين قال في الشرح لا نعلم فيه خلافا وقيل لا تثبت لهما إذا كان البائع مسلما فإن تبايع كافران بخمر شقصا فلا شفعة في الأصح كخنزير بناء على قولنا هل هي مال لهم فأما أهل البدع فتثبت الشفعة لمن حكم بإسلامه وروى حرب عن أحمد أنه سئل عن أصحاب البدع هل لهم شفعة وذكر له عن الشافعي أنه قال ليس للرافضة شفعة فضحك وقال أراد أن يخرجهم من الإسلام فظاهره أنه أثبتها لهم وهو محمول على غيرالغلاة منهم فأما الغلاة كمعتقد غلط جبريل في الرسالة ومن حكم بكفره من الدعاة بخلق القرآن فلا شفعة لهم وهو مقتضى كلام الأصحاب لأنها إذا لم تثبت للذمي الذي يقرعلى كفره فغيره أولى "وهل تجب الشفعة للمضارب على رب المال أو لرب المال على المضارب فيما يشتريه للمضاربة على وجهين" وفيه مسألتان الأولى هل تجب الشفعة للمضارب على رب المال وفيه وجهان: أحدهما تجب وصورتها بأن يكون المضارب له شقص في عقار فاشترى بمال المضاربة بقيته لما في ذلك من دفع ضرر الشركة والثاني لا شفعة لأن له في مال المضاربة تعلقا في الجملة أشبه رب المال والمذهب

الصفحة 160