كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وهي أمانة ولا ضمان عليه فيها إلا ان يتعدى وإن تلفت من بين ماله لم يضمن في أصح الروايتين ويلزمه حفظها في حرز مثلها
__________
والترمذي وحسنه والمعني يقتضيها لحاجة الناس إليها لأنه يتعذر عليهم حفظ جميع أموالهم بأنفسهم ويستحب أخذها لمن علم أنه ثقة قادر على حفظها وتكره لغيره إلا برضى ربه وتنفسخ بموت وجنون وعزل مع علمه فإن بطلت بقي المال في يده أمانة يؤديه إلى مالكه فإن تلف قبل التمكن فهدر وإن تلف بعده فوجهان ولا يصح الإيداع والإستيداع إلا من جائر التصرف في ماله وتبرعه بت
"وهي امانة" لقوله تعالى {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} (البقرة: من الآية283) "ولا ضمان عليه فيها" لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من أودع وديعة فلا ضمان عليه" رواه ابن ماجه ولأن المستودع يحفظها لمالكها فلو ضمنت لامتنع الناس من الدخول فيها وذلك مضر لما فيه من مسيس الحاجة إليها "إلا أن يتعدى" فيضمنها بغير خلاف علمناه لأنه متلف لمال غيره فضمنه كما لو أتلفه من غيراستيداع.
"وإن تلفت من بين ماله لم يضمن في أصح الروايتين" وهي قول أكثر العلماء لما ذكرنا ولأن المستودع مؤتمن فلم يضمن ما تلف من غيرتعديه ولا تفريطه وسواء ذهب معها من ماله شيء أولا والثانية يضمن إذا تلفت من بين ماله لما روى سعيد حدثنا هشيم أنا حميد الطويل عن أنس أن عمر بن الخطاب ضمنه وديعة ذهبت من بين ماله والأولى أصح قاله القاضي لأن الضمان ينافي الأمانة وحديث عمر محمول على التفريط من أنس في حفظها فلا منافاة.
"ويلزمه حفظها في حرز مثلها" عرفا كسرقة وكما يحفظ ماله ولأنه تعالى أمر بأدائها ولا يمكن ذلك إلا بالحفظ وفي الرعاية من استودع شيئا حفظه في حرز مثله عاجلا مع القدرة وإلا ضمن وظاهره أنه إذا لم يحفظها في حرز مثلها أنه يضمن لأنه مفرط وإن وضعها في حرز ثم نقلها عنه إلى حرز مثلها لم يضمنها

الصفحة 162