كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وإذا كان بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء صار ملحا ملك بالإحياء وللإمام إقطاعه وإذا ملك المحيا ملكه بما فيه من المعادن الباطنة كمعادن الذهب والفضة وإن ظهر فيه عين ماء أو معدن جار أو كلا أو شجر فهو أحق به وهل يملكه على روايتين وما فضل من مائه لزمه بذله لبهائم غيره
__________
"وإذا كان بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء صار ملحا ملك بالإحياء" في الأصح لأنه لم يضيق على أحد فلم يمنع منه كبقية الموات وإحياؤه بعمل ما يصلح له من حفر ترابه وتمهيده وفتح قناة إليه "وللإمام إقطاعه" كبقية الموات.
"وإذا ملك المحيا" أي إذا ملك الارض بالإحياء "ملكه بما فيه من المعادن الباطنة كمعادن الذهب والفضة" والحديد لأنه ملك الارض بجميع أجزائها وطبقاتها وهذا منها بخلاف الكنز فإنه مودع فيها ويفارق ما إذا كان ظاهرا قبل إحيائها لأنه قطع عن الناس نفعا كان واصلا اليهم وظاهره أنه يملك المعادن الظاهرة ولو تحجر الأرض أو اقطعها فظهر فيها المعدن قبل احيائها كان له احياؤها ويملكها بما فيها لأنه صار أحق بتحجره وإقطاعه فلم يمنع من إتمام حقه
"وإن ظهر فيه عين ماء أو معدن جار أو كلا أو شجر فهو أحق بت" لقوله عليه السلام "من سبق إلى من لم يسبق إليه مسلم فهو له" رواه أبو داود وفي لفظ فهو أحق به ولأنه لو سبق إلى المباح الذي لا يملك أرضه فهوأحق به فهنا أولى "وهل يملكه؟ على روايتين" أصحهما لا يملكه لقوله عليه السلام "الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار" رواه ابن ماجه ولأنها ليست من أجزاء الأرض فلم يملكها بملك الأرض كالكنز والثانية بلى لأنها خارجة من أرضه أشبه المعادن الجامدة والزرع.
"وما فضل من مائه لزمه بذله لبهائم غيره" لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ" متفق عليه وعن عمرو ابن

الصفحة 180