كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وإن حفر بئرا عادية ملك حريمها خمسين ذراعا وإن لم تكن عادية فحريمها خمسة وعشرون ذراعا وعند القاضي حريمها قدر مد رشائها من كل جانب وقيل قدر ما يحتاج إليه في ترقية مائها
__________
"وإن حفر بئرا عادية" بتشديد الياء القديمة منسوبة إلى عاد ولم يرد عادا بعينه "ملك حريمها خمسين ذراعا وإن لم تكن عادية" أي قديمة "فحريمها خمسة وعشرون ذراعا" من كل جانب منها وعلم منه أنه يملك البئر مع الحريم وهو ما ذكره نص عليه واختاره القاضي في التعليق واكثر أصحابه والشيخان لما روى أبو عبيد في الأموال عن سعيد بن المسيب قال السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا والبديء خمسة وعشرون ذراعا وروى الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا
ولا بد أن يكون البئر فيها ماء فإن لم يصل إلى الماء فهو كالمتحجر الشارع وقوله حفر بئرا عادية محمول على البئر التي انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها أو انقطع ماؤها فاستخرجه ليكون ذلك إحياء لها فأما البئر التي لها ماء ينتفع به الناس فليس لأحد احتجاره كالمعادن الظاهرة
فرع: إذا حفر بئرا بموات للسابلة فهوكغيره في شرب وسقي ويقدم آدمي ثم حيوان وإن حفرها فيه لارتفاقه كعادة من انتجع أرضا فهو أحق ما أقام وقال جماعة يلزمه بذل فاضله لشاربه فقط وإن رحل فسابلة فإن عاد ففي اختصاصه وجهان وإن حفرها تملكا أو يملكه الحي ملكها وفي الأحكام السلطانية لو احتاجت طيافبعده وتبعه في المستوعب والبلغة وكره أحمد الشرب من الآبار التي في الطريق قال ابن حمدان إن كره حفرها.
"وعند القاضي" وجماعة من الأصحاب "حريمها قدر مد رشائها من كل جانب" لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حريم البئر مد رشائها" رواه ابن ماجة لأن ذلك ثبت لدفع الضرر فقدر بمد الرشاء من كل جانب لأن الحاجة تندفع به.
"وقيل قدر ما يحتاج إليه في ترقية مائها" وهو محكى عن القاضي اختاره أبو الخطاب في الهداية فإن كان بدولاب فقدر مدار الثور وإن كان بسانيه

الصفحة 182