كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

ويحبس الماء حتى يصل إلى كعبه ثم يرسل إلى من يليه
__________
ويحبس الماء حتى يصل إلى كعبه ثم يرسل إلى من يليه" نص عليه وجملته أن الماء لا يخلو إما أن يكون نهرا جاريا أو واقفا والجاري قسمان إما أن يكون في نهر غيرمملوك وهو ضربان أحدهما: أن يكون نهرا عظيما كالنيل والفرات الذي لا يستضر أحد بالسقي منه فهذا لا تزاحم فيه
الثاني: أن يكون نهرا صغيرا يزدحم الناس فيه ويتشاحون في مائه كنهر الشام أو مسيل يتشاح فيه أهل الأرضين الشاربة منه فيبدأ بمن في أول النهر فيسقى ويحبس الماء حتى يصل إلى الكعبين ثم يرسل إلى الثاني فيفعل كذلك حتى تنتهي الأراضي كلها فإن لم يفضل عن الأول شيء أو عن الثاني أو عن من يليهما فلا شيء للباقين لأنه ليس لهم إلا ما فضل فهم العصبة ولا نعلم فيه خلافا لما روى عبد الله بن الزبير أن رجلا خاصم الزبير في شراج الحرة التي يسقون بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك" فغضب الأنصاري وقال أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال "إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر" فقال الزبير والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} (النساء: من الآية65) الآية متفق عليه
وذكر عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال نظرنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم "ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر" فكان ذلك إلى الكعبين وشراج الحرة مسايل الماء جمع شرج وهو النهر الصغير والحرة أرض ملتبسة بحجارة سود ولأن السابق في أول النهر كالسابق إلى اول المشرعة وإن كانت أرضه مستقلة سدها حتى يصعد إلى الثاني قاله في الترغيب
فإن كانت أرض الإعلى مختلفة منها عالية ومنها مستفلة سقى كل واحدة على

الصفحة 189