كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

فإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه جاز مالم يضر بأهل الأرض الشاربة منه
__________
حدتها
فإن استوى اثنان في القرب اقتسما الماء على قدر الأرض إن أمكن وإلا أقرع فإن كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى من تقع بقدر حقه.
"فإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه جاز ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه" أي إذا كان لجماعة رسم شرب من نهر غيرمملوك فجاء إنسان ليحيي مواتا أقرب من رأس النهر من أرضهم لم يكن له أن يسقى قبلهم لأنهم أسبق إلى النهر منه وظاهره أنهم لا يملكون منعه من الإحياء وفيه وجه فعلى الأول لو سبق إلى مسيل ماء أو نهر غير مملوك فأحيا في أسفله مواتا ثم آخر فوقه ثم ثالث سقي المحيي أولا ثم الثاني ثم الثالث لأن العبرة تقدم السبق إلى الإحياء لا إلى أول النهر
القسم الثاني الجاري في نهر مملوك وهو ضربان أحدهما أن يكون الماء مباح الأصل مثل أن يحفر إنسان نهرا صغيرا يتصل بنهر كبير مباح فما لم يتصل لا يملكه وهو كالمتحجر فإذا اتصل الحفر ملكه وإن لم يجر فيه إذ الإحياء يحصل بتهيئته للإنتفاع دون حصول المنفعة فيصير مالكا لقراره وحافتيه وحريمه وهو ملقى الطين من جوانبه وقال القاضي هو حق من حقوق الملك وحينئذ إذا كان لجماعة فهو بينهم على حسب العمل والنفقة فإن لم يكفهم وتراضوا على قسمته جاز وإلا قسمه حاكم عند التشاح على قدر ملكهم
فإن احتاج المشترك إلى كري أو عمارة كان ذلك بينهم على حسب ملكهم فإن كان بعضهم أدنى إلى أوله من بعض اشترك الكل إلى أن يصلوا إلى الاول ثم لا شيء عليه إلى الثاني ثم يشترك من بعده كذلك كلما انتهى العمل فإذا حصل نصيب إنسان في ساقيته سقى به ماشاء وقال القاضي ليس له سقي أرض ليس لها رسم شرب من هذا النهر ولكل منهم أن يتصرف في ساقيته المختصة به بما أحب من إجراء ماء أو رحى أو دولاب بخلاف المشترك فإن أراد أحد الشركاء أن

الصفحة 190