كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

باب الجعالة
وهي أن يقول من رد عبدي أو لقطتي أو بني لي هذا الحائط فله كذا فمن فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه وإن فعله جماعة فهو بينهم
__________
باب الجعالة
هي بتثليث الجيم كماأفاده ابن مالك يقال جعلت له جعلا أوجبت وقال ابن فارس الجعل والجعالة والجعلية ما يعطاه الإنسان على أمر بفعله وأصلها قوله تعالى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} (يوسف: من الآية72) يوسف وكان معلوما عندهم كالوسق وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يكن في شرعنا ما يخالفه وحديث اللديغ شاهد بذلك مع أن الحكمة تقتضيه والحاجة تدعو إليه فإنه قد لا يوجد متبرع فاقتضت جواز ذلك
"وهي أن يقول" المطلق التصرف "من رد عبدي أو لقطتي أو بني لي هذا الحائط" وكذا سائر ما يستأجر عليه من الأعمال "فله كذا" وهو أكثر من دينار أو اثني عشر درهما وإلا فله ما قدره الشارع لأنه في معنى المعاوضة وتكون عقدا جائزا لكل منهما الرجوع فيه قبل العمل واقتضى ذلك أن لا يكون في يده فلو كانت اللقطة في يده فجعل له مالكها جعلا ليردها لم يبح له أخذه.
"فمن فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه" لان العقد استقر بتمام العمل فاستحق الجعل كالربح في المضاربة وفي أثنائه يستحق حصة تمامه.
"وإن فعله جماعة فهو بينهم" بالسوية لأنهم اشتركوا في العمل الذي يستحق به العوض فاشتركوا فيه كالأجر في الإجارة بخلاف مالو قال من دخل هذا النقب فله دينار فدخله جماعة استحق كل واحد منهم دينارا كاملا لأنه قد دخل كل منهم دخولا كاملا وهنا لم يرده واحد منهم كاملا ومثله من نقب السور فله دينار فنقب ثلاثة نقبا واحدا فلو جعل لواحد في رده دينار ولآخر دينارين والثالث ثلاثة فلكل واحد منهم ثلث ما جعل له في رده فلو جعل لواحد دينار والآخرين عوضا مجهولا فردوه فلصاحب الدينار ثلثه

الصفحة 193