كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
ومن عمل لغيره عملا بغير جعل فلا شيء له إلا في رد الأبق فإن له بالشرع دينارا أو اثنى عشر درهما وعنه إن رده من خارج المصر فله أربعون درهما
__________
لأنها عقد يجب المسمى في صحيحه فوجبت أجرة المثل في فاسده كالإجارة وقيل في آبق المقدر شرعا ولا يستحق شيئا بلا شرط ذكره القاضي
"ومن عمل لغيره عملا بغير جعل فلا شيء له" بغير خلاف نعلمه لأنه بذل منفعته من غيرعوض فلم يستحقه ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلزمه ولم تطب نفسه به وهذا إذا لم يكن معدا لأخذ الأجرة فإن كان معدا لها وأذن له فله الاجرة لكن نص أحمد على أن من خلص متاعا لغيره يستحق أجرة مثله بخلاف اللقطة "إلا في رد الآبق" فإنه سيتحق الجعل بلا شرط روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وقاله شريح وعمر بن عبدالعزيز لئلا يلحق بدار الحرب أو يشتغل بالفساد.
"فإن له بالشرع" أي بشرع الشارع للخبر الوارد فيه "دينارا أو اثني عشر درهما" جزم به في الوجيز وقدمه واختاره الأكثر لما روى ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار "أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا" وهو قول من سمينا ولم نعرف لهم مخالفا فكان كالإجماع بخلاف الشارد فإنه لا يفضي إلى ذلك وظاهره أنه يستحقه برده سواء كان من المصر أو خارجه وسواء كان الراد إماما أو غيره وهو مقتضى كلام جماعة ونقل حرب لا يستحقه إمام لأنه ينبغي له رده على مالكه ونقل ابن منصور أن أحمد سئل عن جعل الآبق فقال لا أدري قد تكلم الناس فيه لم يكن عنده فيه حديث صحيح فظاهره أنه لا شيء له في رده واختاره المؤلف تبعا لظاهر الخرقي وروى عن النخعي وابن المنذر والحديث الاول مرسل وفيه مقال وكما لو رد جمله الشارد ولأن الأصل عدم الوجوب
"وعنه إن رده من خارج المصر فله أربعون درهما" روي عن ابن مسعود واختاره الخلال قال أبو اسحاق أعطيت الجعل في زمن معاوية أربعين درهما