كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
والخيل والبغال والظباء والطير والفهود ونحوها فلا يجوز التقاطها ومن أخذها ضمنها فإن دفعها إلى نائب الإمام زال عنه الضمان
__________
عليهما "والخيل والبغال والظباء والطير والفهود ونحوها" كالكلب وجملته أن كل حيوان تقوى على الإمتناع من صغار السباع وورود الماء سواء كان لكبر جثته كالإبل أو لطيرانه كالطيور كلها أو لعدوه كالظباء أو بنابه كالفهد والكلب "فلا يجوز التقاطها" لقول عمر من أخذ الضالة فهو ضال أي مخطيء وهي تفارق الغنم لضعفها وقلة صبرها عن الماء والخوف عليها من الذئب ونحوه والحمر الأهلية كذلك قاله الأصحاب وفي المغني الأولى إلحاقها بالشاة لمساواتها لها في العلة لكن إن كانت الصيود مستوحشة بحيث اذا تركت رجعت إلى الصحراء وعجز عنها مالكها جاز التقاطها لأجل حفظها لصاحبها ويستثنى من كلامه ما إذا وجدها في موضع يخاف عليها به كأرض مسبعة أو قريبا من دار الحرب أو بموضع يستحل أهله أموال المسلمين أو في برية لا ماء بها ولا مرعى فالأولى أخذها للحفظ ولا ضمان عليه لأن فيه إنقاذها من الهلاك أشبه تخليصها من حريق.
"ومن أخذها ضمنها" لأنه أخذ ملك غيره بغير إذنه ولا إذن الشارع فهو كالغاضب ولا فرق بين زمن الأمن والفساد أو غيره وسواء كان إماما أو لا فإن ردها إلى موضعها لم يبرأ منه لكن إذا التقط ذلك غيرالإمام وكتمه ضمنه بقيمة مرتين نص عليه للخبر.
"فإن دفعها إلى نائب الإمام زال عنه الضمان" لأن الإمام له نظر في ضوال الناس فكان نائبا عن أصحابها وعلم منه أن للإمام ونائبه أخذها للحفظ لقول عمر ولا يلزمه تعريفها ولا تؤخذ منه بوصفها فإن أخذها غيرهما ليحفظها على أصحابها لم يجز ولزمه ضمانها لأنه لا ولاية له على صاحبها
فائدة: يسم الإمام ما يحصل عنده من الضوال بأنها ضالة ويشهد عليها قال في الرعاية سمة الصدقة