كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
ومتى أخذها ثم ردها إلى موضعها أو فرط فيها ضمنها وهي على ثلاثة أضرب حيوان فيتخير بين أكله وعليه قيمته
__________
جارية تحرم على الملتقط وذكر القاضي أن قياس المذهب أنه لا يملك بالتعريف.
"ومتى أخذها ثم ردها إلى مواضعها أو فرط فيها ضمنها" لأنها حصلت في يده فلزمه حفظها كالوديعة إلا أن يأمره إمام أو نائبه بردها كممتنع ودل على أنها إذا ضاعت عنده في حول التعريف بلا تفريط لا ضمان عليه وإن التقطها آخر لزمه ردها إلى الأول مع علمه فإن لم يعلم حتى عرفها حولا ملكها لأن سبب الملك وجد منه من غير عدوان فثبت الملك له كالأول ولا يملك الأول انتزاعها منه فإن جاء صاحبها أخذها من الثاني وليس له مطالبة الأول فإن علم الثاني بالأول فردها وأبى أخذها وقال عرفها أنت فعرفها ملكها وإن قال عرفها وتكون ملكا لي أو بيننا صح وإن قصد الثاني بالتعريف تملكها لنفسه دون الأول فوجهان وكذا الحكم إذا علم الثاني بالأول فعرفا ولم يعلمه بها
فرع: إذا غصبها غاصب من الملتقط فعرفها لم يملكها وجها واحدا لأنه تعدى بأخذها ولم يوجد منه سبب تملكها
"وهي" أي الأموال المذكورة "على ثلاثة أضرب حيوان فيتخير بين" ذبحه و"أكله" وفاقا لقوله عليه السلام "هي لك أو لأخيك أو للذئب" جعلها له في الحال وسوى بينه وبين الذئب والذئب لا يؤخر أكلها ولأن في أكلها في الحال إغناء عن الإنفاق عليها وحفظا لماليتها على صاحبها ولا فرق بين أن يجدها في المصر أو الصحراء.
"وعليه قيمته" قاله أصحابنا وعليه أكثر العلماء لأنه إذا كان عليه قيمة ما يضطر إليه إذا أكله فلأن يكون عليه قيمة ما ذكر بطريق الأولى وتصير في ذمته ولا يلزمه عزلها وقال مالك له أكل ضالة الغنم ولا غرامة عليه لصاحبها ولا تعريف لها قال ابن عبد البر لم يوافق مالكا أحد العلماء وأفتى أبو الخطاب وابن الزاغوني بأكله بمضيعة بشرط ضمانه وإلا لم يجز تعجيل ذبحه لأنه