كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وبين بيعه وحفظ ثمنه وبين حفظه لمالكه والإنفاق عليه من ماله وهل يرجع بذلك على وجهين الثاني ما يخشى فساده فيتخير بين بيعه وأكله
__________
يطلب وقال ابن عقيل وأبو الحسين لا يتصرف قبل الحول في شاة ونحوها بأكل ونحوه رواية واحدة.
"وبين بيعه وحفظ ثمنه" لأنه إذا جاز أكلها بغير إذن فبيعها أولى وظاهره أنه يتولى ذلك بنفسه ويلزمه حفظ صفتها ولم يذكر أصحابنا هنا تعريفا لأنه عليه السلام لم يأمر بتعريفها ونصر في الشرح لزوم ذلك لأنها لقطة لها خطر فوجب تعريفها كالمطعوم الكثير وإنما لم يذكره هنا لأنه ذكره بعد.
"وبين حفظه لمالكه" ولم يتملكها "والإنفاق عليه من ماله" لما في ذلك من حفظه على مالكه عينا ومالا فلو تركها بلا نفقة ضمنها لأنه فرط فيها "وهل يرجع بذلك" إذا نوى الرجوع به "على وجهين" هما رويتان الأصح أنه يرجع قضى به عمر بن عبد العزيز قال في المغني والشرح نص عليه في رواية المروزي في طيرة أفرخت عند قوم فقضى أن الفراخ لصاحب الطيرة ويرجع بالعلف ما لم يكن متطوعا قال أبو بكر هذا مع ترك التعدي فإن تعدى لم يحتسب له ولأنه أنفق عليه لحفظه فكان من مال صاحبه كمؤنة التجفيف والثاني لا يرجع لأنه أنفق على مال غيره بلا إذنه فلم يرجع كما لو بنى داره وفارق التجفيف لأنه لا تتكرر نفقته بخلاف الحيوان فربما استغرقت ثمنه مع أن الشعبي عجب من قضاء عمر وقيل إن أنفق بإذن حاكم رجع وإلا فلا
"الثاني ما يخشى فساده" ممالا يمكن تجفيفه كالطبيخ والبطيخ والخضروات "فيتخير بين بيعه" وحفظ ثمنه لأن فيه إبقاء لماليته ويتولى ذلك بنفسه "واكله" وتثبت القيمة في ذمته فإن تركه حتى تلف ضمنه لأنه فرط في حفظه كالوديعة ويحفظ صفاته ثم يعرفه عاما ولم يذكره الأكثر فإن تلف الثمن قبل تملكه من غير تفريط أو نقص أو تلفت العين أو نقصت من غير تفريط فلا ضمان عليه

الصفحة 204