كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

إلا أن يمكن تجفيفه كالعنب فيفعل ما يرى فيه الحظ لمالكه وغرامة التجفيف منه وعنه يبيع اليسير ويرفع الكثير إلى الحاكم الثالث سائر المال فيلزمه حفظها ويعرف الجميع بالنداء عليه في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات
__________
"إلا أن يمكن تجفيفه كالعنب" والرطب "فيفعل ما يرى فيه الحظ لمالكه" لأن ذلك أمانة في يد وفعل الاحظ في الأمانة متعين وكولي اليتيم وهذا بخلاف الحيوان لأن في تركه ضررا وهو النفقة عليه وخوف موته قال في المغني ومقتضى قول أصحابنا أن العروض لا تملك بالتعريف وأنه لا يجوز له أكله لكن يخير بين الصدقة به وبين بيعه "وغرامة التجفيف منه" لأنه من مصلحته فكان منه كما لو كان ليتيم وله بيع بعضه فإن أنفق من ماله رجع به في الأصح فإن تعذر بيعه ولم يمكن تجفيفه تعين أكله.
"وعنه يبيع اليسير ويرفع الكثير إلى الحاكم" لأن اليسير يتسامح به بخلاف الكثير لأنه مال لغيره ولم يأذن فيه فكان أمره إلى الحاكم وعنه مع وجوده
"الثالث سائر المال" كالأثمان والمتاع "فيلزمه حفظها" لأنها أمانة "ويعرف الجميع" وجوبا لأنه عليه السلام أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولأنه طريق إلى وصولها إلى صاحبها فوجب ذلك لحفظها وظاهره ولو وجدها في دار حرب فإن كان في جيش فقال أحمد يعرفها سنة دار الإسلام ثم يطرحها في المغنم "بالنداء عليه" لأنه طريق إلى ايصال المال إلى مستحقه وقد تضمن ذلك وجوبه وقدره وزمانه ومكانه ومن يتولاه أما وجوبه فهو واجب على كل ملتقط سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها إلا في اليسير الذي لا تتبعه الهمة.
"في مجامع الناس كالأسواق وأبواب المساجد في أوقات الصلوات" هذا مكانه لأن المقصود إشاعة ذكرها وإظهارها ليظهر عليها صاحبها وذلك طريق إليه وروي عن عمر أنه أمر واجد اللقطة بتعريفها على باب المسجد وعلم منه أنه لا يفعل ذلك في المسجد وإن كان مجمع الناس بل يكره وفي

الصفحة 205