كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وإن وصفها اثنان قسمت بينهما في أحد الوجهين وفي الآخر يقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وأخذها وإن أقام آخر بينة أنها له أخذها من الواصف وإن تلفت فله تضمين أيهما شاء إلا أن يدفعها بحكم حاكم فلا ضمان عليه ومتى ضمن الدافع رجع على الواصف
__________
"وإن وصفها اثنان" معا أو وصفها الثاني قبل دفعها للأول "قسمت بينهما في أحد الوجهين" ذكره أبو الخطاب وقدمه في المحرر لأنهما استويا في السبب الموجب للدفع أشبه مالو كانت في أيديهما.
"وفي الآخر يقرع بينهما" ذكره القاضي وجزم به في الوجيز وفي المغني والشرح أنه أشبه بأصولنا فيما إذا تداعيا في يد غيرهما ولأنه مزية لأحدهما على الآخر "فمن قرع صاحبه حلف وأخذها" لأن ويحلف لاحتمال أنها ليست له وكذا إن أقاما ببينتين فلو وصفها إنسان فأخذها ثم جاء آخر فوصفها لم يستحق شيئا وقال أبو يعلى الصغير إن زاد في الصفة احتمل تخريجه على بينة التشاح.
"وإن أقام آخر بينة أنها له أخذها من الواصف" لأن البينة أقوى من الوصف "وإن تلفت فله تضمين أيهما شاء" من الواصف والدافع إليه أما الأول فلأنه أخذ مال غيره بغير إذنه وتلف عنده وأما الثاني فلأنه دفع المال إلى غير مالكه اختيارا منه فضمنه كما لو دفع الوديعة إلى غير مالكها إذا على ظنه أنه مالكها وقيل لا ضمان عليه إذا قلنا بوجوب الدفع عليه لأنه فعل ما أمر به ولم يفرط وكما لو أخذت منه كرها "إلا أن يدفعها بحكم حاكم فلا ضمان عليه" لأنها مأخوذة منه على سبيل القهر فلم يضمنها كما لو غصب منه.
"ومتى ضمن الدافع رجع على الواصف" لأنه كان سبب تغريمه والتلف حصل في يده قال في المغني والشرح إلا أن يكون الملتقط قد أقر الواصف أنها ملكه لأنه قد اعترف بأن الواصف هو المحق وصاحب البينة قد ظلمه
وظاهره أن صاحب البينة إذا ضمن الواصف لا يرجع هو على الدافع وصرح

الصفحة 212