كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
ويحكم بإسلامه إلا أن يوجد في بلد الكفار ولا مسلم فيه فيكون كافرا فإن كان فيه مسلم فعلى وجهين
__________
مصرف ميراثه ولا يجب على الملتقط إجماعا فإن تعذر الإنفاق من بيت المال فعلى من علم حاله من المسلمين فإن تركوه أثموا ويسقط بفعل البعض ثم إن كان متبرعا فلا شيء له وإن كان بنية الرجوع بأمر الحاكم لزم اللقيط ذلك إذا كانت قصدا بالمعروف وإن كان بغير أمر من الحاكم فقولان وما حكى أنه لا يرجع مع إذن الحاكم سهو "ويحكم بإسلامه" أي هو محكوم بإسلامه إذا وجد في دار الإسلام وإن كان فيها أهل ذمة تغلبيا للإسلام والدار ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى ثم دار الإسلام قسمان ما اختطه المسلمون كبغداد والبصرة لقيطها محكوم بإسلامه قطعا الثاني دار فتحها المسلمون كمدائن الشام فإن كان فيها مسلم حكم بإسلام لقيطها وإن لم يكن فيها مسلم حكم بكفره وهو داخل في قوله "إلا أن يوجد في بلد الكفار ولا مسلم فيه فيكون كافرا" لأن الدار لهم وأهلها منهم
ثم بلاد الكفار قسمان أيضا بلد يغلب المسلمون الكفار عليه كالساحل فإن كان فيه مسلم حكم بإسلام لقيطه قاله في الشرح وقال القاضي يحكم بإسلامه لاحتمال أن يكون فيه مؤمن يكتم إيمانه وبلاد لم تكن للمسلمين كالهند والروم فلقيطها كافر وكلام المؤلف محمول عليه.
"فإن كان فيه مسلم" كتاجر وغيره "فعلى وجهين" أحدهما وجزم به في الوجيز أنه محكوم بإسلامه تغليبا للإسلام وهذا بالنسبة إلى الظاهر بدليل أنه لو أقام كافر بينة أنه ولده ولد على فراشه حكم له به والثاني يحكم بكفره تغليبا للدار والأكثر
وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن الطفل إذا وجد في بلاد المسلمين ميتا في أي مكان وجد أنه يجب غسله ودفنه في مقابر المسلمين وقد منعوا أن يدفن أطفال المشركين في مقابر المسلمين وإذا وجد في قرية ليس فيها إلا مشرك فهو على ظاهر