كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

أو من يريد نقله إلى الحضر أقر معه وإن التقطه في الحضر من يريد نقله إلى بلد آخر فهل يقر في يده على وجهين وإن التقطه اثنان قدم الموسر على المعسر والمقيم على المسافر فإن تساويا وتشاحا أقرع بينهما
__________
"أو من يريد نقله إلى الحضر أقر معه" لأنه ينقله من أرض البؤس والشقاء إلى الرفاهية والدّعة والدين.
"وإن التقطه في الحضر من يريد نقله إلى بلد آخر فهل يقر في يده على وجهين" أحدهما لا يقر في يده لأن بقاءه ببلد أرجى لكشف نسبه والثاني يقر لأن ولايته ثابتة والبلد الثاني كالأول في الرفاهية أشبه المنتقل من أحد جانبي البلد إلى الجانب الآخر وكذا الخلاف لو أراد نقله من قرية إلى قرية أو من حلة إلى حلة وعلى المنع ما لم يكن البلد الذي كان فيه وبيئا كغور بيسان قاله الخرقي وقيل إن نوى الإقامة فيما انتقل به إليه من حلة وقرية وبلد جاز وفي الترغيب من وجده بفضاء خال نقله حيث شاء.
"وإن التقطه اثنان" بحيث إنهما تناولاه جميعا "قدم الموسر على المعسر" لأن ذلك أحفظ للطفل "والمقيم على المسافر" لأنه أرفق بالطفل وعلم منه أنهما لو كانا غير متصفين بما ذكرنا فإنه ينزع من أيديهما ويقدم الأمين على غيره والمسلم على الكافر ولو كان المسلم فقيرا لأن النفع الحاصل بإسلامه أعظم من النفع الحاصل بيساره وعلى قياس قولهم يقدم الجواد على البخيل وفي الترغيب يقدم بلدي على غيره وظاهر العدالة على مستور الحال وقيل سواء لأن احتمال وجود المانع لا يؤثر في المنع فلا يؤثر في الترجيح.
"فإن تساويا" في الصفات "وتشاحا أقرع بينهما" لقوله تعالى {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} (آل عمران: من الآية44) لأنه لا يمكن كونه عندهما في حالة واحدة وكالقرعة في الشركة والقسم والعتق وظاهره ولو كان بينهما مهايأة لاختلاف الأغذية والأنس والإلف والمرأة كالرجل وقيل يسلمه الحاكم إلى أحدهما أو غيرهما فلو رضي أحدهما بتسليمه إلى

الصفحة 221