كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

ولا يتبع الكافر في دينه إلا أن يقيم بينة تشهد أنه ولد على فراشه وعنه لا يلحق بامراة ذات زوج وعنه إن كان لها إخوة أو نسب معروف لم يلحق بها وإلا لحق وإن ادعاه اثنان أو أكثر لأحدهم بينة قدم بها فإن تساووا في البينة.
__________
"ولا يتبع الكافر في دينه إلا أن يقيم بينة تشهد أنه ولد على فراشه" ذكره بعض أصحابنا لأن اللقيط محكوم بإسلامه بظاهر الدار فلا يقبل قول الكافر في كفره بغير بينة كما لو كان معروف النسب ولأنها دعوى تخالف الظاهر فلم تقبل بمجردها كدعوى الرق وإذا قبل في النسب لعدم الضرر والكفر بخلافه فإن فيه ضررا عظيما لأنه سبب الخزي في الدنيا والآخرة فإذا أقام بينة بما ذكر لحقه نسبا ودينا لتحقق الولادة والولد المحقق يتبع مطلقا وقياس المذهب أنه لا يلحقه في الدين إلا أن تشهد البينة أنه ولد كافرين حيين لأن الطفل يحكم بإسلامه بإسلام أحد أبويه أو موته.
"وعنه لا يلحق بامراة ذات زوج" لإفضائه إلى إلحاق النسب بزوجها بغير إقراره ولا رضاه وظاهره أنها إذا لم تكن ذات زوج أنه يلحقها لعدم الضرر.
"وعنه إن كان لها إخوة أو نسب معروف لم يلحق بها" نقلها الكوسج لأنه يلزم من لحوق النسب بها لحوق النسب بالأخوة والنسب المعروف ولأنه إذا كان لها أهل ونسب معروف لم تخف ولادتها عليهم ويتضررون بإلحاق النسب بها لما فيه من تعييرهم بولادتها من غير زوجها "وإلا" أي إذا لم يكن كذلك "لحق" لعدم الضرر.
"وإن ادعاه اثنان أو أكثر" سمعت لأن كل واحد لو انفرد صحت دعوته فإذا تنازعوا تساووا في الدعوى ولا فرق بين المسلم والكافر والحر والعبد "لأحدهم بينة قدم بها" لأنها تظهر الحق وتثبته "فإن تساووا في البينة" أي أقام كل منهما بينة تعارضتا وسقطتا لأنه لا يمكن استعمالهما هنا بخلاف المال فإنه يقسم بينهما أو بالقرعة والقرعة لا تثبت النسب لا يقال إنما يثبت هنا بالبينة لا بالقرعة وإنما هي مرجحة لأنه يلزم إذا اشترك رجلان في وطء

الصفحة 228