كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

أو عدمها عرض معهما على القافة أو مع أقاربهما إن ماتا فإن ألحقته بإحداهما لحق به وإن ألحقته بهما لحق بهما .
__________
امرأة وأتت بولد أن يقرع بينهما ويكون لحوقه بالوطء لا بالقرعة "أو عدمها" أي لم يكن لهما بينة "عرض معهما" أي مع المدعيين "على القافة" وهم قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا يختص ذلك بقبيلة معينة بل من عرفت منه المعرفة بذلك وتكررت منه الإصابة فهو قائف وقيل أكثر ما يكون في بني مدلج رهط مجزز وكان إياس بن معاوية قائفا وكذا شريح.
"أو مع أقاربهما وفي الكافي والشرح عصبتهما "إن ماتا فإن ألحقته بأحدهما لحق به" في قول الجماهير وقال أصحاب الرأي لا حكم للقافة ويلحق بالمدعيين جميعا لأن الحكم بها مبني على الشبه والظن فإن الشبه يوجد بين الأجانب وينتفي بين الأقارب وبدليل الرجل الذي ولد له غلام أسود وقوله عليه السلام لعله نزعه عرق ولو كان الشبه كافيا لاكتفى به في ولد الملاعنة وحجتنا ما رواه الشيخان عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري أن مجززا المدلجي نظر آنفا إلى زيد وأسامة وقد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض وقضى به عمر بحضرة الصحابة فكان إجماعا ولأنه يرجع لقولها كالبينة ويدل عليه قوله عليه السلام في ولد الملاعنة "لولا الإيمان لكان لي ولها شأن" فحكم عليه السلام به للذي أشبهه منهما وحينئذ فإن انتفى المانع وجب العمل به لوجود مقتضيه.
"وإن ألحقته بهما" لحق بهما لما روى سعيد ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر فقال القائف قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما وبإسناده عن الشعبي قال وعلي يقول هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه ورواه الزبير ابن بكار عن عمر فعلى هذا يرثهما ميراث ابن ويرثانه جميعا ميراث أب واحد وإن مات أحدهما فله إرث أب كامل ونسبه من الأول قائم نص عليه كما أن الجدة إذا انفردت

الصفحة 229