كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

أو وهبه له أو أحله منه برئت وإن رد ذلك ولم يقبله وتصح هبة المشاع وهبة كل ما يجوز بيعه
__________
خلافا للحلواني وغيره "أو وهبه له أو أحله منه" أو أسقطه عنه أو تركه أو ملكه أو تصدق به عليه أو عفا عنه "برئت ذمته وإن رد ذلك ولم يقبله" في المنصوص لأنه إسقاط حق فلم يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق والشفعة وبهذا فارق هبة المعين لأنه تمليك وفي المغني في إبرائها له من المهر هل هو إسقاط أو تمليك فيتوجه منه احتمال لا يصح وإن صح اعتبر قبوله
وفي الموجز والإيضاح لا تصح هبة إلا في معين وفي المغني وإن حلف لا يهبه فأبرأه لم يحنث لأن الهبة تمليك وعلى النص يصح ولو كان المبرأ منه مجهولا وفيه خلاف لكن لو جهله ربه وكتمه المدين خوفا من أنه لو عمله لم يبره لم تصح البراءة ومن صور البراءة من المجهول لو أبرأه من أحدهما أو أبرأ أحدهما ويؤخذ بالبيان والمذهب لا يصح مع إبهام المحل كأبرأت أحد غريمي ولو أبرأه من مائة وهو يعتقد أنه لا شيء له وكانت عليه ففي صحة البراءة وجهان أصلهما ما لو باع مالا كان لمورثه يعقتد أنه باق لمورثه وكان قد مات وانتقل إليه.
"وتصح هبة المشاع" جزم به الأكثر لما في الصحيح أن وفد هوازن لما جاؤوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم ما غنم منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما كان لي ولبني عبدالمطلب فهو لكم" ولأنه يجوز بيعه وظاهره سواء أمكن قسمته أولا لكن يعتبر لقبضه إذن الشريك قاله في المجرد فيكون نصفه مقبوضا تملكا ونصف الشريك أمانة وقال في الفنون بل عارية مضمونة وفي الرعاية من اتهب مبهما أو مشاعا من منقول أو غيره فأذن له شريكه في القبض كان سهمه أمانة مع المتهب أو يوكل المتهب شريكه في قبض سهمه منه ويكون بيده أمانة وإن تنازعا قبض لهما وكيلهما أو أمين الحاكم والأشهر إن أذن له في التصرف مجانا فكعارية وإن كان بأجرة فكمأجور
"و" تصح "هبة كل ما يجوز بيعه" لأنه تمليك في الحياة فصح كالبيع

الصفحة 280