كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

ولا تصح هبة المجهول وما لا يقدر على تسليمه ولا يجوز تعليقها على شرط
__________
وظاهره أن ما لا يجوز بيعه لا تجوز هبته وفي أم الولد أوجه وفي الكلب المعلم والصوف على الظهر وجهان وفي المغني والشرح والوجيز تصح هبته ونجاسة يباح نفعها كالوصية نقل حنبل فيمن أهدى إلى رجل كلب صيد ترى له أن يثيب عليه قال هذا خلاف الثمن هذا عوض من شيء فأما الثمن فلا
"ولا تصح هبة المجهول" كالحمل في البطن واللبن في الضرع نص عليه في رواية أبي داود وحرب لأنه تمليك فلم يصح في المجهول كالبيع وشرطه إلا ما تعذر علمه كالصلح صرح به الأئمة وقيل لا يصح إن كان دون المتهب لانتفاء العلة وعلم منه أنه لا تصح هبة المعدوم كالتي تحمل أمته أو شجرته من باب أولى.
"وما لا يقدر على تسليمه" كالآبق والشارد والمغصوب لغير غاصبه لأنه عقد يفتقر إلى القبض أشبه البيع وظاهره أنه إذا وهبه لغاصبه أو لمن يتمكن من أخذه صح لإمكان قبضه وليس لغير الغاصب القبض إلا بإذن الواهب فإن وكل المالك الغاصب في تقبيضه صح وإن وكل المتهب الغاصب في القبض له فقبل ومضى زمن يمكن قبضه فيه صار مقبوضا وملكه المتهب وبرىء الغاصب من ضمانه ذكره في الشرح وقيل تصح هبة غيرمقدور عليه وقاله أبو ثور لأنه تمليك بلا عوض كالوصية قال في الفروع ويتوجه منه هبة معدوم غيره. "ولا يجوز تعليقها على شرط" جزم به أكثر الأصحاب لأنها تمليك لمعين في الحياة فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع وما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن رجعت هديتنا إلى النجاشي فهي لك" وعد لا هبة واستثنى في الفروع وسبقه إليه ابن شهاب والقاضي غير الموت أي موت المبرىء
تنبيه: لا يصح تعليق الإبراء بشرط نص عليه فيمن قال إن مت فأنت في

الصفحة 281