كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
يصح وتكون للمعمر ولورثته من بعده.
__________
وهو العمرى والرقبى "يصح" في قول أكثر العلماء وحكي عن بعضهم ضده لقوله عليه السلام "لا تعمروا ولا ترقبوا" هذا نهي وهو يقتضي الفساد وجوابه ما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم "قال العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها" رواه أبو داود واالترمذي وحسنه والنهي ورد على وجه الإعلام لهم أنكم إن أعمرتم أوأرقبتم نفذ للمعمر وللمرقب ولم يعد إليكم منه شيء بدليل حديث جابر مرفوعاً "من أعمر عمرى فهي لمن أعمرها حياً وميتاً ولعقبه" رواه مسلم ولو أريد به حقيقة لم يمنع صحته كطلاق الحائض وصحة العمرى ضرر على المعمر فإن ملكه يزول لغير عوض قاله في المغني والشرح.
"وتكون للمعمر" بفتح الميم ملكاً في قول جماعة من الصحابة ومن بعدهم لما روى جابر قال: "قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له" متفق عليه ورواه مالك في الموطأ "ولورثته من بعده" لما روى زيد ابن ثابت "أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العمرى للوارث" لأن الأملاك المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك وتنتقل إلى الورثة فلم يكن تقديره بحياته منافياًلحكم الأملاك فإن عدموا فلبيت المال دون ربها نص عليه ومقتضاه أنه إذا أضافها إلى عمر غيره أنها لا تصح وعنه يرجع بعد موت المعمر إلى المعمر وقاله الليث لقول جابر إنما العمرى التي أجازها النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك أما إذا قال هي لك ماعشت فإهنا ترجع إلى صاحبها وليس بظاهر مع أنه حمل قوله على تمليك المنافع وجوابه بأنه قضى بها طارق بالمدينة بأمر عبد الملك بن مروان وقول بعضهم إنها تمليك المنافع لايضر إذا نقلها الشارع إلى تمليك الرقبة كالمنقولات الشرعية أما لو قال أعمرتك هذه الدار ولعقبك فلاخلاف عندنا في الصحة كما اقتضاه كلامه في الكافي وذكر العقب تأكيد .
تنبيه: ليس ذلك خاصا بالعقار بل يجري فيه وفي الحيوان والثياب نقل