كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وإن شرط رجوعها إلى المعمر عند موته أو قال هي لآخرنا موتا صح الشرط وعنه لا يصح وتكون للمعمر ولورثته من بعده
__________
يعقوب وابن هانىء من يعمر الجارية أيضا قال لاأراه وحمله القاضي على الورع لأن بعضهم جعلها تمليك المنافع وروى سعيد بإسناده عن الحسن أن رجلا أعمر فرسا حياته فخاصمه بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام "من ملك شيئا حياته فهو لورثته بعده " والإنسان إنما يملك الشيء عمره فقد وقته بما هو مؤقت به في الحقيقة فصار كالمطلق.
"وإن شرط رجوعها إلى المعمرعند موته" إن مات قبله أو إلى غيره وتسمى الرقبى أو رجوعها مطلقا إليه أو إلى ورثته "أو قال هي لآخرنا موتا صح الشرط" كالعقد على الأصح لقوله عليه السلام "المسلمون على شروطهم" قال القاسم ما أدركت الناس إلا على شروطهم وحينئذ يعمل بالشرط.
"وعنه لا يصح" الشرط نص عليه في رواية أبي طالب وفي المغني هو ظاهر المذهب وقدمه في المحرر والفروع لما روى أحمد بإسناده مرفوعا قال "لا عمرى ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته وموته" وهذا صريح في إبطال الشرط لأن الرقبى يشترط فيها عودها إلى المرقب إن مات الآخر قبله.
"وتكون للمعمر ولورثته من بعده" لقوله عليه السلام "من ملك شيئا حياته فلورثته بعد موته" وعنه بطلانهما كالبيع
فرع: إذا قال سكناه لك عمرك أو غلته أو خدمته لك أو منحتكه فهو عارية نقله الجماعة لأنه في التحقيق هبة المنافع والمنافع إنما تستوفى بمضي الزمان شيئا فشيئا وتبطل بموت أحدهما
تنبيه: إذا وهب أو باع فاسدا ثم تصرف في العين بعقد صحيح مع علمه بفساد الأول صح الثاني لأنه تصرف في ملكه عالما بأنه ملكه وإن اعتقد صحة الأول ففي الثاني وجهان كما لو تصرف في عين يعتقد أنها لأبيه فبان أنه قد مات وملكها قال القاضي أصلهما من باشر بالطلاق امرأة يعتقدها أجنبية فبانت

الصفحة 284