كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
فإن خص بعضهم أو فضله فعليه التسوية بالرجوع أو إعطاء الآخر حتى يستووا
__________
ولدك أم لا واختار الأكثر أن بقية الأقارب كالأولاد نص عليه وهو المذهب لأن المنع من ذلك كان خوف قطيعة الرحم والتباغض وهو موجود في الأقارب
والأم كالأب فيما ذكرنا لأنها أحد الأبوين أشبهت الأب ولوجود المعنى المقتضى للمنع "فإن خص بعضهم أو فضله فعليه التسوية بالرجوع أو إعطاء الآخر حتى يستووا" نص عليه وجزم به الأصحاب لما روى النعمان بن بشير قال : "تصدق علي أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تشهد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده فقال "أكل ولدك أعطيت مثله" قال لا قال "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" قال فرجع أبي فرد تلك الصدقة" وفي لفظ "فاردده" وفي لفظ "فارجعه" وفي لفظ "لا تشهدني على جور" وفي لفظ "فأشهد على هذا غيري" وفي لفظ "سو بينهم" متفق عليه وذلك يدل على التحريم لأنه سماه جورا أو أمر برده وامتنع من الشهادة عليه ولا شك أن الجور حرام والأمر يقتضي الوجوب وهو يورث العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم، فمنع منه كتزويج المرأة على عمتها وقيل يجوز تفضيل أحدهم واختصاصه لمعنى فيه ويكره إن كان على سبيل الأثرة اختاره المؤلف ونصره في الشرح وقال الليث والثلاثة يجوز ذلك مطلقا لأن أبا بكر نحل عائشة جداد عشرين وسقا دون سائر ولده
واحتج الشافعي بقوله: "أشهد على هذا غيري" فأمره بتأكيدها دون الرجوع فيها لأنه عطية تلزم بموت المعطي كالتسوية
وجوابه بأن فعل أبي بكر لا يعارض ما تقدم وبأنه نحلها لمعنى فيها لا يوجد في غيرها من أولاده أو كان قاصدا بأن ينحل غيرها فأدركته الوفاة وبأن قوله: "أشهد..." إلى آخره ليس بأمر لأن أدنى أحواله الإستحباب ولا خلاف في