كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)
والهدية والصدقة نوعان من الهبة__________
وغنى والده عنه وقيل يثبت له في ذمته مطلقا فعلى هذا ففي ملكه إبراء نفسه نظر قاله القاضي وذكر غيره لا يملكه كإبرائه لغريمه ولا طلب له في حياة والده فإن مات الإبن فليس لورثته مطالبة الأب في الأشهر كمورثهم وإن مات الأب بطل دين الإبن قاله أحمد وقيل يرجع في تركة الأب لأن دينه لم يسقط عن الأب وإنما تأخرت المطالبة وحمله بعضهم على ما أخذه على سبيل التمليك
مسألة: إذا مات فوجد ما اشتراه منه بعينه قال في المبهج أو بعضه ولم ينقد ثمنه أو وجد ما أقرضه فهل يأخذه أو يكون إرثا فيه روايتان وما قضاه في مرضه أو وصى بقضائه فمن رأس ماله وإلا لم يسقط بموته ولو أقر بقبض دينه فأنكر رجع على غريمه وهو على الأب نقله منها فظاهره أنه لا يرجع إن أقر الإبن .
"الهدية والصدقة نوعان من الهبة" أي هما نوعا الجنس كالإنسان والفرس مع الحيوان وحاصله إن قصد بإعطائه ثواب الآخرة فصدقة وإن قصد إكراما وتوددا ونحوه فهدية وإلا فهبة وعطية ونحلة وهما كهبة فيما تقدم لكن نقل المروذي وحنبل لا رجوع في الصدقة وفي عيون المسائل والمستوعب لا يعتبر في الهدية قبول للعرف ومن أهدى إليه ليهدي له أكثر فلا بأس به لغير النبي صلى الله عليه وسلم نقله أحمد عن الضحاك ونقل أبو الحارث فيمن سأل الحاجة فسعا معه فيها فيهدي إليه إن علم أنه لأداء الأمانة لم يقبل إلا أن يكافئه ونقل يعقوب لا ينبغي للخاطب إذا خطب لقوم أن يقبل لهم هدية فهاتان روايتان واختار الشيخ تقي الدين التحريم ونقله عن السلف ورخص فيه بعض المتأخرين
فرع: وعاء هدية كهي مع عرف