كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 5)

وإن جنى عليه غير الغاصب فله تضمين الغاصب بأكثر الأمرين ويرجع الغاصب على الجاني بارش الجناية وله تضمين الجاني أرش الجناية وتضمين الغاصب ما بقي من النقص وإن غصب عبدا فخصاه لزمه رده ورد قيمته
__________
ما نقص مع الرد بغير خلاف نعلمه فإن نقص المغصوب بغير انتفاع واستعمال أو عاب وجب أرشه وفي أجرته وجهان فإن نقص باستعماله فكذلك وقيل يجب الأكثر من أجرته وأرش نقصه وإن غصب ثوبا فلبسه وأبلاه فنقص نصف قيمته ثم غلت الثياب فعادت قيمته رده وأرش نقصه.
"وإن غصبه وجنى عليه ضمنه بأكثر الأمرين" هذا على القول بأن ضمان الغصب غير ضمان الجناية وهو الصحيح لأن سبب كل واحد منهما وجد فوجب أكثرهما ودخل الآخر فيه وإن قلنا ضمان الغصب ضمان الجناية كان الواجب أرش الجناية كما لو جنى عليه من غيرغصب.
"وإن جنى عليه غير الغاصب" بأن قطع يده مثلا "فله" أي للمالك تضمين من شاء منهما لأن الجاني قطع يده والغاصب حصل النقص في يده "تضمين الغاصب بأكثر الأمرين" إذا قلنا إن ضمان الغصب ما نقص "ويرجع الغاصب على الجاني بأرش الجناية" وهو نصف القيمة هنا لأنها أرش جناية فلا يجب عليه أكثر منها وله تضمين الجاني أرش الجناية وهو نصف القيمة لاغير ولم يرجع على أحد لأنه لم يضمنه أكثر مما وجب عليه "وتضمين الغاصب ما بقي من النقص" أي إذا كان أكثر من نصف القيمة ولا يرجع على أحد وإن قلنا ضمان الغصب ضمان الجناية أو لم تنقص أكثر من قيمته لم يضمن الغاصب ها هنا شيئا وإن اختار تضمين الغاصب وقلنا إن ضمان الغصب كضمان الجناية ضمنه نصف القيمة ورجع بها الغاصب على الجاني لأن التلف حصل بفعله.
"وإن غصب عبدا فخصاه" أو قطع يديه أو ذكره أو ما تجب فيه الدية من الحر "لزمه رده ورد قيمته" نص عليه لأن المتلف البعض فلا يقف ضمانه على زوال الملك كقطع خصيتي ذكر المدبر ولأن الخصيتين يجب فيهما كمال الدية

الصفحة 98