كتاب الإيماء إلى أطراف أحاديث كتاب الموطأ (اسم الجزء: 5)
ورُوي عن ابن عباس نحوَه ولم يعيّن الأشهر (١)، وجاء عن ابن عمر وأنس أنه اعتمر أربعًا، وقال أنس: "عمرة الحديبية حيث صدّه المشركون، ومن العام المقبل في الصلح، ومن الجعرانة (٢) حيث قسَّم غنائم حُنين"، كلُّ هذا في ذي القعدة وعمرة مع حجته في الصحيح (٣).
وهذا قوله من زعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن (٤)، وفي ذلك خلف (٥).
---------------
= الكبرى (٥/ ١٠) من طريق عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن مجاهد قال: سئل ابن عمر كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: "مرّتين"، فقالت عائشة: "لنقد علم ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجة الوداع"، ورجاله ثقات.
(١) أخرجه أيضًا أبو داود في السنن (٢/ ٥٠٦) (رقم: ١٩٩٣)، والترمذي في السنن كتاب: الحج، باب: ما جاء كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣/ ١٨٠) (رقم: ٨١٦) وقال: "حسن غريب"، وابن ماجه في السنن كتاب: المناسك، باب: كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢/ ٩٩٩) (رقم: ٣٠٠٣)، وأحمد في المسند (١/ ٢٤٦)، والدارمي في السنن, كتاب: الحج، باب: كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢/ ٥١)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٢/ ٥) كلهم من طرق عن داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر ... " فذكرها، والرابعة التي مع حجته.
والحديث إسناده صحيح، وقد صححه ابن حبان في صحيحه (الإحسان) (٩/ ٢٦٢) (رقم: ٣٩٤٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٥٠).
(٢) الجعرّانة: بكسر أوله، يقع شمال شرقي مكة في صدر وادي سرف ولا زال معروفًا بهذا الاسم.
المعالم الأثيرة (ص: ٩٠).
(٣) انظر: صحيح البخاري، كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم - (١/ ٥٣٧، ٥٣٨) (رقم: ١٧٧٥ - ١٧٧٨)، وصحيح مسلم، كتاب: الحج، باب: بيان عدد عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمانهن (٢/ ٩١٦، ٩١٧) (رقم: ٢١٧، ٢٢٠).
(٤) قال ابن عبد البر: "روى عن جماعة من السلف منهم: ابن عباس وعائشة، وإليه ذهب ابن عيينة والزهري وجماعة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربع عمر، ثلاث مفترقات، وواحد مع حجته، وهذا على مذهب من جعله قارنًا أو متمتعا، وأما من جعله مفردًا في حجته فهو ينفي أن تكون عمره إلا ثلاثًا. التمهيد (٢٢/ ٢٩٠).
(٥) أي خلاف، هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قارنًا، أو متمتعًا، أو مفردًا؟ وإلى كلٍّ ذهب جمع من أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. =