كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

وجوبه برمضان، وفي البخاري وغيره أحاديث صحيحة بإرجاع صومه إلى المشيئة (¬1).
ونقل عياض أن بعض السلف كان يرى بقاء فرض عاشوراء، لكن انقرض القائلون بذلك، ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه ليس الآن بفرْضٍ (¬2)، وعلى أنه مستحب، وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم، ثم انقرض القول بذلك.
وفي قوله: "يكفر السنة الماضية": دلالة على أن صومه دون صوم يوم عرفة في الفضيلة، وقد قيل في الحكمة في ذلك أن صوم عاشوراء منسوب إلى موسى - عليه السلام - وصوم عرفة إلى نبينا - صلى الله عليه وسلم - فكان أفضل.
وقوله: "يكفّر": المراد بالتكفير تكفير الذنوب الصغائر، كذا قيده جماعة من المعتزلة وغيرهم، قال النووي (¬3): فإنْ لم تكن صغائر كفّر من الكبائر، وإن لم يكن كبائر كان زيادة في رفع الدرجات.

522 - وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم (¬4).
¬__________
(¬1) من حديث ابن عمر، وعائشة ومعاوية رضي الله عنهم البخاري 4: 244 ح 2000: 2003.
(¬2) التمهيد ولفظه: (لا يختلف العلماء أن يوم عاشوراء ليس بفرض صيامه ولا فرض إلا صوم رمضان) 203:7.
(¬3) شرح مسلم 8: 51.
(¬4) مسلم الصيام، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان 2: 822 ح 204 - 1164 أبو داود: الصوم، باب في صوم ستة أيام من شوال 2: 812: 813 ح 2433، الترمذي الصوم، باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال 3: 132 ح 759، ابن ماجه، باب صيام ستة أيام من شوال 1: 547 ح 1716.

الصفحة 103