كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

صحيح (¬1). والحديث فيه دلالة على ندبية صوم الثلاثة الأيام المعينة، وقد وردت أحاديث في صوم ثلاثة أيام من كل شهر مطلقة ومعينة فمنها ما رواه ابن مسعود "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر" أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة (¬2).
وأخرج مسلم من حديث عائشة قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ما يبالي من أيِّ الشهر صام" (¬3).
وأخرج أبو داود والنسائي من حديث حفصة: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى" (¬4).
وهذه الأحاديث لا معارضة بينها، فإن وقوعَ ذلك جميعه ممكن مندوب إليه، وكلٌّ حكى ما اطلع عليه، ولكن ما أمر به وحث عليه ووصى به أولى، وأما هو فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك، أو كان يفعل ذلك لبيان الجَوَاز، وكل ذلك في حَقِّه أفضل، ويترجح البيض بكونها وسط الشهر، ووسط الشيء أعدله، ولأَن الكسوفَ غالبًا يقع فيها، وقد ورد الأمر بمزيد العبادة في الكسوف فإذا اتفق الكسوف
¬__________
(¬1) النسائي الصوم، باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك 4: 221، وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" 2: 52. وقد تكلم ابن أبي حاتم على الخلاف في رفعه ووقفه في علل الحديث ح 785.
(¬2) أبو داود الصوم، باب في صوم الثلاث من كل شهر 2: 822 ح 2450، الترمذي الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الجمعة 3: 118 ح 742، النسائي الصيام، باب صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر الاختلاف ..... 4: 204.
(¬3) مسلم الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر ... 2: 818 ح 194 - 1160.
(¬4) أبو داود الصوم، باب مَنْ قال الاثنين والخميس 2: 822 ح 2451، والنسائي الصيام، باب صوم النبي - صلى الله عليه وسلم - .... 4: 203.

الصفحة 109