كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

عثمان.
وقال قتادة: لا بأس به إذا لم يَضْعُفْ عن الدعاء. ونقله البيهقي في "المعرفة" عن الشافعي في القديم، واختاره الخطابي والمتولي من الشافعية، وقال الجمهور: يستحب فطره حتى قال عطاء: من أفطره ليتقوى به [على] (أ) الذِّكر كان له مثل أجر الصائم.
وقال الطبري: إنما أفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ليدل على الاختيار للحاج لئلا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة، وقيام إنما أفطر لموافقته يوم الجمعة، وقد نهى عن إفراده بالصوم، وهو بعيد، وقيل: إنما كره صوم يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه، ويؤيده ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعًا: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام مِنى عيدنا أهل الإسلام" (¬1)، وهذا يؤيد القول بوجوب إفطاره لذكره مع ما يجب إفطاره، والله أعلم.

536 - وعن عبد الله بن عَمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صام مَنْ صام الأبد" متفق عليه (¬2)، ولمسلم عن أبي قتادة بلفظ: "لا صام ولا أفطر" (¬3).
قوله: "لا صام منْ صام الأبد" أي: الدهر مستمرًا "لا" (ب) ظاهرها
¬__________
(أ) سقط من: ى.
(ب) كذا في الأصل، جـ، ى. وفي هـ: (لأن).
__________
(¬1) أبو داود الصوم، باب صيام أيام التشريق 2: 804 ح 2419، والترمذي الصوم، باب ما جاء في كراهية الصوم في أيام التشريق 3: 143 ح 773.
(¬2) البخاري الصوم، باب حق الأهل في الصوم 4: 221 ح 1977، مسلم الصيام باب النهي عن صوم الدهر 2/ 815 ح 1159 - 186.
(¬3) مسلم الصيام باب النهي عن صوم الدهر 2/ 918 ح 1162 - 197.

الصفحة 127