كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

الدعاء عليه بعدم القدرة على الصوم، ويحتمل أنَّ معناها (أالنفي الذي هو أصلها كقوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} (¬1) أي: ما صام، والمعنى أنه لم يحصل له فضيلة الصوم، ويدل عليه رواية أبي (ب) قتادة فإن المعنى فيها أنه لم يحصل له فضيلة الصوم ولا راحة الإفطار، وفي رواية: "ما صام ولا أفطر" (¬2)، وفي رواية الترمذي: "لم يصم ولم يفطر" (¬3)، وهي تفسر معنى النفي.
وقد اختلف العلماء في صوم الدهر، فذهب إسحاق وأهل الظاهر، ورواية عن أحمد إلى كراهته، قال ابنُ العربي (¬4): قوله "لا صام من صام الأبد" إنْ كان معناه الدعاء فيا ويح من دعا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان معناه الخبر فيا ويح مَنْ أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يَصُم، وإذا لم يصم شرعًا فكيف يُكْتَبُ له الثواب، وظاهر هذا أنه ذهب إلى الكراهة مطلقًا.
وقال ابن حزم (¬5) أنه يحرم بهذا وبما أخرج ابن أبي شيبة (¬6) بإسناد صحيح قال: "بلغ عُمَر أنَّ رجلًا يصوم الدهر فأتاه فعلاه بالدرة، وجعل يقول: "كُلْ يا دهر"، وأن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر، فقال عمرو (جـ) بن ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمد لرجموه (¬7).
¬__________
(أ) هـ: (معناه).
(ب) سقط (أبي) من جـ، هـ.
(جـ) هـ: (عمر).
__________
(¬1) الآية 31 من سورة القيامة.
(¬2) مسلم - تقدم.
(¬3) الترمذي الصوم، باب ما جاء في صوم الدهر 3: 138 ح 767.
(¬4) العارضة 3: 299.
(¬5) المحلى 6: 430.
(¬6) ابن أبي شيبة 3: 79.
(¬7) الفتح 4: 222.

الصفحة 128