كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

وأخرج من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد قال: كنا نصلي زمن عمر في رمضان ثلات عشرة.
قال ابن إسحاق: وهذا أثبت ما سمعتُ في ذلك، وهو موافق لحديث عائشة في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الليل والله أعلم.
وأما ما رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" (¬1) وإسناده ضعيف، وقد عارضه حديث عائشة، وهي أعرف بحال النبي - صلى الله عليه وسلم -.

538 - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا دخل العَشْر -أي العشر الأخير من رمضان- شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله" متفق عليه (¬2).
قوله: "إِذا دخل العشر" أي العشر الليالي.
وقوله: "أي العشر الأخير" ليس هو من لفظ الحديث في رواية عائشة، ولكنه وقع في حديث على عند ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق عاصم بن ضمرة عنه (¬3).
وقوله: "شد مئزره" أي اعتزل النساء كناية عن ذلك، وبهذا جزم عبد الرزاق (¬4) عن الثوري، واستُشْهِدَ بقول الشاعر:
قومٌ إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... عن النساء ولو باتت بأطهار
¬__________
(¬1) ابن أبي شيبة 2: 394.
(¬2) البخاري كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان 4: 269 ح 2024 (واللفظ له)، مسلم وفيه زيادة -الاعتكاف باب الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان 2: 832 ح 7 - 1174.
(¬3) سنن البيهقي 4: 314.
(¬4) مصنف عبد الرزاق 4: 253 ح 7702.

الصفحة 140