كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

صلى الله عليه وسلم - (¬1).
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: "كانت المتعة في الحج لأصحاب محمَّد خاصة" (¬2) وفي لفظ: "كانت رخصة" (¬3) يعني المتعة في الحج، وفي لفظ آخر "لا تصلح المتعة إلا لنا خاصة" (¬4) يعني متعة النساء ومتعة الحج، وفي لفظ آخر "إنما كانت لنا خاصة دونكم" (¬5) يعني متعة الحج. وفي سنن النسائي بإسناد صحيح عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر في متعة الحج "ليست لكم ولستم منها بشيء، إنما كانت رخصة لنا أصحاب محمَّد" (¬6).
وفي سنن أبي داود والنسائي من حدثنا بلال بن الحارث قال: "قلت يا رسول الله أىا فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل لنا خاصة" ورواه الإِمام أحمد (¬7).
وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: سئل عثمان عن متعة الحج فقال: "كانت لنا ليست لكم" ويتأيد هذا بإنكار عمر، ومنعه مع وفور الصحابة وقرب العهد منهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - من غير ظهور خلاف عليه في عصره ويتأيد بظاهر قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ} (¬8) فإن الآية تقضي بوجوب تمامهما، وأنه لا يجوز الخروج من أحدهما قبل إتمامه، وقد أجاب عن جميع ذلك في الهدي
¬__________
(¬1) أبو داود المناسك، باب في الإقران 2: 399 ح 1807.
(¬2) مسلم الحج، باب جواز التمتع 2: 897 ح 160 - 1224.
(¬3) و (¬4) و (¬5) مسلم السابق 897:2 ح 161 - 162 - 163 - 1224 م.
(¬6) النسائي المناسك، باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي 5: 179.
(¬7) أبو داود المناسك، باب في الإقران 2: 399، 400 ح 1808، والنسائي، المناسك، باب إباحة فسخ الحج بعمرة ... ، 5: 179، أحمد 3: 469.
(¬8) سورة البقرة الآية 196.

الصفحة 227