أن يرمي، فظاهر قول المؤيد بالله أنه قد حل به ويحل بعده الطيب (أ) وإن لم يرم، وهو يقول: إن الحلق نسك ويحل عنده بأنهما فعل. وذكر المصنف (¬1) -رحمه الله تعالى- في فتح الباري عن الجمهور وهو الصحيح عن مذهب الشافعية أنه لا يحل الطيب إلا بعد مجموع الرمي والحلق بناء على أنهما نسك.
وقال النووي في شرح المهذب: المذهب أن الشافعي يقول إن الحلق ليس بنسك، وقال عن ابن المنذر: إنه لم يقل به إلا الشافعي، وهو مروي عن الهادي والقاسم، ورواية عن أحمد أيضًا.
568 - وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" رواه مسلم (¬2).
قوله "لا ينكح" يعني هو في نفسه، "ولا ينكح" أي ينكح. غيره بأن يعقد له.
الحديث فيه دلالة على تحريم ذلك على المحرم، والمراد به العقد، وقد ذهب إلى هذا الجمهور من العلماء ومنهم مالك والشافعي وأحمد وقالوا إنه لا يصح من المحرم أن يعقد لنفسه وأن يعقد لغيره، وقال أبو حنيفة والكوفيون إنه يصح من المحرم أن يعقد، قالوا: لقصة نكاحه - صلى الله عليه وسلم -
¬__________
(أ) جـ: (ويحل بعد له الطيب).
__________
(¬1) فتح الباري 3: 399.
(¬2) مسلم النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته 2: 1030 ح 41 - 1409، أبو داود المناسك، باب المحرم يتزوج 2: 422 ح 1842، الترمذي (بدون لفظ ولا يخطب) النكاح، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم 3: 199 - ح 840، النسائي كتاب مناسك الحج، باب النهي عن ذلك- الرخصة في النكاح للمحرم 5: 192، ابن ماجه النكاح، باب المحرم يتزوج 1: 632 ح 1966، أحمد 64:1.