بمنى" (¬1) ووجه الجمع أنه - صلى الله عليه وسلم - طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلًا بالظهر الثانية التي بمنى، وقد ثبت مثل هذا في صلاة أخرى في الصحيحَيْن فكانت له صلاتان ولهم صلاة واحدة، وقد ورد عن عائشة - رضي الله عنها - وغيرها أنه أخر الزيارة يوم النحر إلى الليل، وهو محمول على أنه عاد للزيارة مع نسائه لا لأجل الإفاضة، والله أعلم.
578 - وعن خزيمة بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان إِذا فرغ من تلبيته في حج أو عمرة، سأل اللَّه رضوانه والجنة واستعاذ برحمته من النار" رواه الشافعي بإسنادٍ ضعيف (¬2).
الحديث أخرجه الشافعي، وفي إسناده صالح بن محمد بن زائدة، أبو واقد الليثي، وهو مدني ضعيف (¬3)، وروى عنه إبراهيم بن أبي يحيى (¬4)، وفيه مقال، ولكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه عبد الله بن عبد الله الأموي أخرجه البيهقي والدارقطني.
¬__________
(¬1) مسلم الحج، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر 2: 950 ح 335 - 1308.
(¬2) الشافعي 938 (بدائع المنن) البيهقي الحج باب ما يستحب من القول في أثر التلبية 5: 46، الدارقطني نحره الحج 2: 238 (11). الطبراني 4: 85 (3721).
(¬3) هو صالح بن محمد بن زائدة، أبو واقد الليثي المدني قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال أحمد: ما أرى به بأسًا. (ميزان الاعتدال 2: 299: 300).
(¬4) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (سمعان)، الأسلمي مولاهم، المدني، أبو إسحاق. قال فيه ابن حجر: متروك (انظر: تهذيب التهذيب 1: 158 - 161، تقريب التهذيب 1: 42 (269)، الضعفاء الصغير للبخاري 7 - 8، الضعفاء والمتروكين للنسائي 5، موضح أوهام الجمع والتفريق للخطيب البغدادي 1: 365، ...