كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

وروى الدارمي موصولًا بلفظ التعليق لكن قال: "وبعد ذلك عند زوال الشمس" (¬1). ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده موصولا أيضًا.
والحديث فيه دلالة على وقت الرمي، وقد تقدم الكلام في جمرة العقبة. وقوله: "فإِذا زالت الشمس" فيه دلالة على أن وقت الرمي في الأيام الثلاثة بعد الزوال، وهو مذهب الهادوية ومالك والشافعية وأحمد وجماهير العلماء، وذهب الناصر إلى أنه يجوز الرمي من بعد الفجر، وذهب الهادوية وأبو حنيفة وإسحاق إلى أنه يجوز في اليوم الثالث الرمي بعد الفجر وحجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم - لأغيلمة بني عبد المطلب "لا ترموا حتى تصبحوا" فدل بعموم على أنه يصح الرمي من الإصباح، ويجاب عن ذلك بأنه ورد في رمي جمرة العقبة في يوم النحر (¬2)، وأما سائر الأيام ففعله - صلى الله عليه وسلم - مبين أن وقته من بعد الزوال وقد قال "خذوا عني مناسككم".

598 - وعن ابن عمر - رضي الله عنه - "أنه كان يرمي الجمرة الدنيا مع حَصَيَات يكبر على إثر كل حصاة ثم يتقدم ثم يسهل فيقوم فيستقبل القبلة فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيُسْهِل ويقوم مستقبل القبلة ثم يدعو فيرفع يديه ويقوم طويلًا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي فلا يقف عندها ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله" رواه البخاري (¬3).
¬__________
(¬1) مسند الدارمي 2: 61 (طبعة: دهمان).
(¬2) بلفظ (حتى تطلع الشمس): أخرجه ابن ماجه المناسك، باب مَنْ تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار 2: 1007 ح 3025، أحمد 1: 234، الطبراني 11: 385 ح 12073، الدارقطني 2: 273 ح 174. ورد مطلقًا وورد مقيدًا بجمرة العقبة في أبي حنيفة 91، شرح معاني الآثار 2: 217، المعجم الكبير للطبراني 11: 387 ح 12078.
(¬3) البخاري الحج، باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل 3: 582 ح 1751.

الصفحة 339