كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

رمي الجمرة الثالثة.
فائدة: روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح "أن ابن عمر - رضي الله عنه - كان يمشي إلى الجمار مقبلًا ومدبرا".
وعن جابر أنه كان لا يركب إلا من ضرورة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة في يوم النحر راكبًا (¬1) وسائر الجمرات في الأيام الأُخر رماها راجلًا، ولعله فعل ذلك اليوم لما كان في أثناء إفاضته من مزدلفة وقصد انتهائه إلى محل النحر، والله أعلم.

599 - وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال في الثالثة: والمقصرين" متفق عليه (¬2) الحديث.
واختلفت الروايات في وروده هل في حجة الوداع أو في عمرة الحديبية.
قال ابن عبد البر (¬3): وقع ذلك يوم الحديبية حين صد عن البيت، وهذا محفوظ مشهور.
وأخرج من حديث أبي سعيد بلفظ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستغفر لأهل الحديبية للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة (¬4).
ومن حديث ابن عباس بلفظ: "حلق رجالٌ يوم الحديبية، وقصر
¬__________
(¬1) مسلم الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا 2: 942 ح 310 - 1297.
(¬2) البخاري الحج، باب الحلق والتقصير عند الإحلال 3: 561 ح 1727، مسلم الحج، باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير 2: 945 ح 317 - 1301 م.
(¬3) التمهيد 7: 266.
(¬4) أحمد 3: 20، مشكل الآثار 2: 146.

الصفحة 341