أحدًا معه إلا بعض أصحابه المهاجرين فقدم مكة وطاف وسعى وحلق ورجع إلى الجعرانة فأصبح بها كما ثبت فخفيت على كثير من الناس، كذا أخرجه الترمذي (¬1)، وغيره، ولم يعدوا معاوية فيمن كان صحبه حينئذٍ، ولا كان معاوية ممن تخلف عنه بمكة في غزوة حنين، وأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما أعطى أباه من الغنيمة من جملة المؤلفة.
وأخرج الحاكم في "الإكليل" في آخر قصة غزوة حنين "أن الذي حلق رأسه - صلى الله عليه وسلم - في عمرته التي اعتمر من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة".
ولكنه يمكن الجمع بأن معاوية لحق وحضر بالمروة وقصر للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحضر الحلاق ثم حضر الحلاق فحلق، وبهذا يتقرب الجمع بين الروايات إلا أنه يبعد عنه رواية "أنه كان في العشر" إلا أنها شاذة، وقد قال قيس بن سعد (¬2) عقيبها: والناس ينكرونها، وبعضهم تأول أصل الرواية، وقال: معنى "قصرت عن رسول الله" أي قصرت شعري عن أمر رسول الله، وبعضهم قال: إنه قصر بقية شعر لم يكن الحلاق أزاله، وهو أيضًا بعيد.
والمشقص بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح القاف وآخره صاد وهو نصل عريض يزجى به الوحش، وقال صاحب المحكم: هو الطويل من النصال، وليس بعريض، وكذا قال أبو عبيد، والله أعلم.
600 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - "أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج"، وجاء آخر
¬__________
(¬1) الترمذي الحج، باب ما جاء في العمرة من الجعرانة 3: 273 - 274 ح 935.
(¬2) تقدمت عن حسن الإمام أحمد.