كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

عليها بعد طواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها، وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما -، وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة قالت: "حاضت صفية بنت حيي بعدما أفاضت قالت فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أحابستنا هي؟ قلت: يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة، قال: فلتنفر إذًا" (¬1) انتهى.
وقد أخرج أبو داود أن الحارث بن عبد الله بن أوس (أ) الثقفي سأل عمر عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر ثم تحيض قال: "ليكن آخر عهدها بالبيت" فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2).
وقد أخرجه أحمد والنسائي والطحاوي (¬3)، وقال الطحاوي: وحديث عائشة وحديث أم سليم، وكذا حديث ابن عباس ناسخ لهذا إن كان هذا في حجة الوداع، وقد احتج ابن عباس على زيد بن ثابت وقال: سل أم سليم وصواحبها هل أمرهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فسألهن، فقلن: قد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك (¬4)، وللنسائي "فرجع وهو يضحك، فقال الحديث كما حدثتني".

613 - وعن ابن الزبير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إِلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي
¬__________
(أ) هـ: (أويس).
__________
(¬1) البخاري الحج، باب الإدلاج من المحصب 3: 595 ح 1771.
(¬2) أبو داود المناسك، باب الحائض تخرج بعد الإفاضة 2: 511 ح 2004.
(¬3) النسائي الكبرى (كما في تحفة الأشراف 3278)، أحمد 3: 416.
(¬4) البخاري الحج، باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت، 3: 586 ح 1758 - 1759.

الصفحة 369