كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

الخلائق الذي هو أعظم الوسائل للخلق أجمعين (¬1) - صلى الله عليه وسلم - مع ما قد ثبت من أنه حيّ - صلى الله عليه وسلم - في قبره حياة حقيقية، ولذلك أجاب - صلى الله عليه وسلم - على من قال له: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمْتَ -بفتح أوله وكسر ثانيه وسكون ثالثه، وبعده تاء الخاطب المفتوحة أَي بليت- قال: (إن الله -عزَّ وجلَّ- حرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" (¬2) صححه ابن حبان والحاكم، وذكر له البيهقي شواهد.
وأخرج ابن حبّان (أ) بإسناد جيد أنه قال لأبي الدرداء في جوابه لما قال - صلى الله عليه وسلم -: "وإن أحدًا لن يصلي علي إلا عرضت على صلاته حتى يفرغ منها" فقال أبو الدرداء: وبعد الموت؟ قال "وبعد الموت، إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء" (¬3).
وفي رواية للطبراني: "ليس من عبد يصلي علي إلا بلغني صوته، قلنا: وبعد وفاتك؟ قال: وبعد وفاتي إن الله عزَّ وجلَّ حرم على الأرض أن يل أجساد الأنبياء" (¬4).
فالأحاديث تدل على أن الإدراك بعد الموت كالإدراك قبله. وأخرج جماعة من الأئمة أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ لله عزَّ وجلَّ ملكًا أعطاه أسماع الخلائق فهو قائم على قبري إذا مت، فليس أحد يصلي علي صلاة إلا
¬__________
(أ) في حاشية الأصل، وهـ: "ابن ماجه".
__________
(¬1) النقل من فتاوى شيخ الإسلام من ص 25 من قوله فإن جفاء الرسول .... إلى ص 27 والمسجد الأقصى السطر الثالث من أعلى جـ 27.
(¬2) أبو داود الصلاة، باب فضل يوم الجممة وليلة الجمعة 1: 635 ح 1047 أحمد 4: 8، البيهقي 249:3.
(¬3) ابن ماجه الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه - صلى الله عليه وسلم - ح 1637.
(¬4) لم أقف عليه في الطبراني وقال السخاوي في القول البديع عن العراقي إنه لا يصح 234.

الصفحة 406