كتاب البدر التمام شرح بلوغ المرام (اسم الجزء: 5)

وأعلم أنه قال التِّرمذيُّ حكاية عن الزعفراني: أن الشافعي علق القول بأن الحجامة تفطر على صحة الحديث. قال التِّرمذيُّ: "كان الشافعي يقوله ذلك ببغداد، وأما بمصر فمال إلى الرخصة" (¬1)، والله أعلم.

511 - وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - احتجم وهو صائم، فمر به النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفطر هذان، ثم رخص النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعد في الحجامة للصائم، وكان (أ) أنس يحتجم وهو صائم". رواه الدارقطني وقواه (¬2)، وقد عرفت ما فيه كفاية، يقول الدارقطني: "رجاله كلهم ثقات ولا أعلم له علة".

512 - وعن عائشة - رضي الله عنها -: "أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اكتحل في رمضان وهو صائم" رواه ابن ماجه بإسنادٍ ضعيف (¬3).
قال التِّرمذيُّ (¬4): لا يصح فيه شيء، في إسناده بقية (¬5) رواه عن الزبيدي واسمه سعيد بن أبي سعيد وهو ضعيف (¬6).
ورواه البيهقي (¬7) من طريق محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكتحل وهو صائم".
¬__________
(أ) هـ: فكان.
__________
(¬1) سنن التِّرمذيِّ 3: 145 - 146.
(¬2) سنن الدارقطني باب القبلة للصائم 2: 182 ح 7.
(¬3) ابن ماجه كتاب الصيام، باب ما جاء في السواك والكحل للصائم 1: 536 ح 1678.
(¬4) سنن التِّرمذيِّ في حديث 3: 105 (بنحوه).
(¬5) تقدم في حديث 12 ص 106.
(¬6) سعيد بن عبد الجبار الزبيدي أبو عثمان الحمصي ضعيف. التقريب 123 وقد ذكره الحافظ في التقريب ولم يذكر له رواية وذكر في التهذيب أن له رواية عند ابن ماجه 4: 53.
(¬7) سنن البيهقي 4: 262.

الصفحة 53