كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 5)
سليم قد جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس، وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة معه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هلمي يا أم سليم ما عندك"، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففتّ، وعصرت أم سليم عكة، فأدمته، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة" فأذن لهم، فأكلوا، حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: "ائذن لعشرة، ثم لعشرة"، فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا.
قلت: رواه الشيخان البخاري في علامات النبوة بهذا اللفظ. ومسلم في الأطعمة والترمذي في المناقب والنسائي في الوليمة. (¬1)
ودسته: بالدال والسين المهملتين قال ابن الأثير (¬2): يقال دسه يدسه دسًا إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة، ولاثتني ببعضه بتائين الأولى مثلثة والثانية تاء المتكلم أي لفتني، وأدمته: هو بالمد والقصر لغتان يقال: أدمته وآدمته أي جعلت فيه إدامًا، وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فت فيها، لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم (¬3).
- ويروى أنه قال: "ائذن لعشرة"، فدخلوا فقال: "كلوا وسَمُّوا الله"، فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلًا، ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل البيت، وترك سؤرا.
قلت: رواه مسلم في الأطعمة أيضًا (¬4).
والسؤر: بالسين والهمز هو البقية.
- ويروى: فجعلت أنظر هل نقص منها شيء؟.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (3578)، ومسلم (2040)، والترمذي (3630)، والنسائي في الكبرى (6617).
(¬2) انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 117).
(¬3) انظر: إكمال المعلم (6/ 515 - 517)، والمنهاج للنووي (13/ 314 - 316).
(¬4) انظر: المنهاج للنووي (13/ 318).