كتاب كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (اسم الجزء: 5)
وبين سَحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليّ عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك، وأنا مسندة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فرأيته ينظر إليه، وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فتناولته، فاشتدّ عليه، فقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فليّنته، فأمره على أسنانه، وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه ويقول: "لا إله إلا الله! إن للموت سكرات"، ثم نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى"، حتى قبض ومالت يده.
قلت: رواه البخاري (¬1) بهذا اللفظ من ذكوان مولى عائشة عنها في أواخر المغازي في أبواب مرضه -صلى الله عليه وسلم-.
قولها: "بين سحري" السحر: الرئة بضم السين المهملة وفتحها وبالحاء المهملة أي مات - صلى الله عليه وسلم - وهو مستند إلى صدرها وما يجاري سحرها منه، وقيل: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن، ونقل في مشارق الأنوار (¬2) عن بعضهم أنه قال: سجري بالجيم ومعناه بين تشبيك يدي وصدري ومقتضى ما نقله صاحب المشارق أن السين مهملة على حالها، ونقل ابن الأثير (¬3) عن بعضهم أنه بالشين المعجمة والجيم وأنه سئل عن ذلك فشبك بين أصابعه، وقدّمها عن صدره، كأنّه يضم شيئًا إليه، أي أنه قد مات وقد ضمته بيديها إلى نحرها وصدرها، والشجر: التشبيك وهو الذقن أيضًا، قال: والمحفوظ الأول.
قولها "وإن الله جمع بين ريقي وريقه" الصواب إن عطفًا على المنصوب في قوله إن من نعم الله علي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توفي في بيتي وفي يومي وجمع بين ريقي وريقه.
والرفيق الأعلى: قيل هو: اسم من أسماء الله تعالى، قال الأزهري (¬4): غلط هذا
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (4449).
(¬2) انظر: مشارق الأنوار (2/ 208).
(¬3) انظر: النهاية لابن الأثير (2/ 346).
(¬4) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (9/ 110 - 111).